تراجع مفاجئ.. لماذا فقد الذهب بريقه رغم ارتفاع الطلب العالمي؟

شهدت أسواق المال العالمية تحولاً لافتاً في مسار الملاذات الآمنة، حيث تراجعت أسعار الذهب بشكل ملحوظ بنسبة اقتربت من 1.85%، ليتداول السعر الفوري للمعدن الأصفر عند مستويات 4513 دولاراً للأوقية، في حين تراجعت العقود الآجلة إلى نحو 4525 دولاراً.

يأتي هذا الانخفاض في وقت كانت فيه التوقعات تشير إلى صعود الذهب كملاذ آمن، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية التي عادة ما تدفع المستثمرين للتحوط بالمعادن الثمينة. لكن الأسواق استجابت لعوامل اقتصادية أخرى تفوقت على مخاوف الأزمات الإقليمية.

الدولار يسرق الأضواء من الذهب

بحسب تقارير اقتصادية متخصصة، يعود السبب الرئيسي وراء هذا التراجع إلى القوة المتزايدة التي أظهرها الدولار الأمريكي، مدعوماً بترقب الأسواق لقرارات حاسمة من الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. حيث تشير التوقعات إلى احتمالية بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً.

هذا الارتفاع في عوائد الدولار جعل منه بديلاً استثمارياً أكثر جاذبية من الذهب، الذي لا يدر عوائد فائدة دورية، مما رفع من "تكلفة الفرصة البديلة" ودفع المستثمرين لإعادة توجيه أموالهم نحو الأصول النقدية.

الطلب العالمي في أعلى مستوياته

المفارقة العجيبة في هذا المشهد الاقتصادي هي أن تراجع الأسعار تزامن مع بيانات قوية من مجلس الذهب العالمي، والتي كشفت عن نمو الطلب العالمي على الذهب بنسبة 2% خلال الربع الأول من عام 2026، ليصل إجمالي الطلب إلى 1231 طناً.

وقد قفزت القيمة الإجمالية لهذا الطلب بنسبة هائلة بلغت 74% لتسجل 193 مليار دولار، وهو ما يعكس استمرار إقبال الأفراد والبنوك المركزية على تكديس السبائك والعملات الذهبية، حيث أضافت البنوك المركزية وحدها نحو 244 طناً إلى احتياطياتها.

يرى خبراء المال أن استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي وتذبذب معدلات التضخم قد يشكلان داعماً قوياً لأسعار الذهب على المدى المتوسط والطويل، بمجرد أن تتلاشى التأثيرات قصيرة الأجل الناتجة عن قوة الدولار وتشديد السياسات النقدية.

متعلقات