تغيرات مناخية متسارعة تحول حوض البحر المتوسط إلى بؤرة أعاصير شبه استوائية مدمرة
خطر يتربص بالمتوسط.. أعاصير الميديكين تتصاعد تهدد الملايين
تقارير رصد مناخي دولية

تشهد منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط تحولات مناخية مقلقة، حيث تزداد حدة وتكرار الأعاصير الشبيهة بالاستوائية، والمعروفة باسم الميديكين (Medicanes)، مما يضع نحو 180 مليون نسمة يقطنون الشريط الساحلي في مواجهة مخاطر وجودية متزايدة.

ما هي أعاصير الميديكين؟

مصطلح ميديكين هو مزيج لغوي يدمج بين كلمتي Mediterranean (البحر المتوسط) وhurricanes (الإعصار). ورغم أنها تحدث في مناطق غير استوائية، إلا أنها تشترك في خصائص فيزيائية مع الأعاصير المدارية، وتعتبر من أكثر الظواهر الجوية خطورة نظراً لقدرتها على تجاوز الحدود الوطنية وتوزيع خسائرها على دول متعددة في وقت واحد.

تداعيات كارثية وتغيرات مناخية

أثبتت السنوات الأخيرة خطورة هذه الظاهرة، حيث تسببت في أزمات إنسانية ومادية جسيمة، أبرزها:

  • إعصار دانيال الذي ضرب ليبيا وأحدث دماراً هائلاً في مدينة درنة.
  • إعصارا إيانوس ودانيال في اليونان.
  • إعصار جولينا الذي أثر على شمال إفريقيا في مارس 2026.

العلاقة بين حرارة البحار وشدة العواصف

تشير الدراسات العلمية إلى أن ارتفاع حرارة سطح البحر المتوسط هو المحرك الرئيسي لتفاقم هذه الأعاصير. ووفقاً لبيانات خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ، ارتفعت حرارة البحر بمعدل 0.4 درجة مئوية كل عقد خلال الفترة ما بين 1990 و2020. هذا الارتفاع يؤدي إلى:

  • زيادة التبخر وتدفقات حرارية أقوى تغذي العواصف بالطاقة.
  • تعزيز معدلات هطول الأمطار الغزيرة بشكل غير مسبوق.
  • زيادة سرعة الرياح بالقرب من مركز الإعصار، مما يضاعف من تأثيرها عند وصولها إلى اليابسة.

الحاجة إلى استراتيجيات مواجهة

تؤكد الأبحاث، بما في ذلك دراسة عام 2022 حول إعصار أبولو، أن تغير المناخ ضاعف من حدة الأمطار والرطوبة المرتبطة بهذه الأعاصير. وتشدد التوصيات العلمية على ضرورة:

  • تعزيز البحث العلمي لفهم هذه الظواهر المعقدة.
  • تطوير أنظمة إنذار مبكر أكثر دقة.
  • رفع جاهزية قطاعات الحماية المدنية لمواجهة كوارث قد تتجاوز القدرات الاستيعابية التقليدية للمجتمعات.
متعلقات