مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في المغرب المقررة في 23 سبتمبر، لم يعد الجدل السياسي مقتصرًا على البرامج الحزبية التقليدية، بل انصب التركيز على خطوة غير مسبوقة لأحد أكثر المسؤولين نفوذًا في البلاد؛ انضمام فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى حزب الأصالة والمعاصرة.
تحول في موازين القوى السياسية
لا يمثل انتقال لقجع إلى العمل الحزبي مجرد انضمام تنظيمي عابر، بل يعكس تحولاً أعمق في المشهد السياسي المغربي، حيث أصبحت الكفاءة التدبيرية، والمشاريع التنموية الكبرى، وتعزيز المكانة الوطنية، مصادر أساسية للشرعية السياسية، متجاوزةً الأطر الحزبية التقليدية.
وفي هذا السياق، يرى مصطفى أحضار، الباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة ابن زهر بأكادير، أن التوقيت يحمل دلالات سياسية بالغة الأهمية، خاصة وأن الحكومة التي ستنبثق عن الانتخابات المقبلة ستكون مسؤولة عن الإشراف على تحضيرات المغرب لاستضافة كأس العالم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال.
حكومة المونديال ومعايير الكفاءة
يصف المحللون الإدارة المقبلة بأنها حكومة المونديال؛ إذ من المتوقع أن تُقاس كفاءتها بقدرتها على إنجاز البنية التحتية الضخمة وقطاعات النقل والسياحة، أكثر من الاعتماد على المؤشرات الاقتصادية التقليدية. وقد ساهم نجاح لقجع في إدارة المالية العامة ونهضة كرة القدم المغربية -لاسيما الإنجاز التاريخي لـ أسود الأطلس في مونديال 2022- في تعزيز صورته كشخصية تزاوج بين الإدارة التكنوقراطية والنجاح الوطني.
إلا أن هذا التوجه يثير تساؤلات جوهرية حول دور الأحزاب، حيث يضيف أحضار: عندما تكتفي الأحزاب باستقطاب شخصيات وازنة صنعت شعبيتها خارج العمل السياسي، فإنها تخاطر بالتخلي عن مهمتها الأساسية في خلق وتكوين قادة سياسيين جدد.
تغير سلوك الناخب
يعكس هذا الجدل تحولات في سلوك الناخب المغربي، خاصة فئة الشباب التي تعبر عن مواقفها عبر الفضاء الرقمي. ويلاحظ مراقبون أن النقاش العام أصبح يركز على شخصية لقجع أكثر من تركيزه على البرنامج السياسي لحزبه، وهو ما يصفه البعض بـ شخصنة السياسة.
من الناحية الدستورية، يتيح دستور 2011 للمواطنين حرية الانضمام للأحزاب، لكن الحالة الاستثنائية لقجع، الذي يجمع بين حقيبة وزارية حساسة ورئاسة مؤسسة رياضية كبرى، تجعل من الصعب التعامل معه كـ مواطن عادي في المعترك السياسي.
رهانات المرحلة المقبلة
بينما يرى البعض في انضمام لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة محاولة لتعزيز صورة حزب الكفاءات، يظل التحدي الحقيقي أمام أي حكومة مقبلة مرتبطاً بملفات معقدة كالبطالة، التعليم، الصحة، والعدالة الاجتماعية. ويشير نوح الحرمودي، رئيس المركز العربي للأبحاث، إلى أن ندرة المسؤولين الذين يجمعون بين خبرة المالية العامة والتخطيط الاستراتيجي تجعل من لقجع رقماً صعباً في المعادلة السياسية القادمة.
ويبقى السؤال المفتوح: هل ستترجم الكفاءة التي أثبتها لقجع في تدبير الشأن الرياضي والمالي إلى نهضة اقتصادية واجتماعية يترقبها المواطن المغربي؟ هذا ما ستكشف عنه المرحلة المقبلة من عمر الاستحقاقات الانتخابية.





