في أعالي جبال الهيمالايا الغربية بالهند، كشف باحثون عن نوع جديد من العناكب الصغيرة التي تحمل على ظهورها نمطاً بصرياً غريباً ومحيراً؛ إذ تتوزع بقع ملونة على أجسادها بطريقة تحاكي ملامح وجه بشري مبتسم، بعينين وفم واضحين.
أطلق العلماء على هذا النوع الجديد اسم ثيريديون هيمالايا (Theridion himalaya)، وتم توثيقه علمياً في دراسة نُشرت عام 2026 في دورية إيفوليوشناري سيستيماتكس. وقد عُثر عليه في ولاية أوتاراخند شمالي الهند، وينتمي إلى فصيلة اشتهرت بتنوع ألوانها ورسومها التجريدية.
وعلى الرغم من المظهر المبتسم الذي جذب الانتباه، إلا أن المفاجأة العلمية الحقيقية تكمن في التباين الجيني والشكلي؛ فبعد فحص 61 عينة، رصد الباحثون تنوعاً هائلاً في الأنماط التي تغطي بطن العنكبوت، حيث سُجل ما يصل إلى 32 نمطاً لونياً مختلفاً، تتألف من مزيج من البقع الحمراء والسوداء والبيضاء.
تُعرف هذه الظاهرة في علم الأحياء بـ تعدد الأشكال (Polymorphism)، وهي وجود أشكال أو ألوان متعددة بوضوح بين أفراد النوع الواحد. ورغم أن الباحثين لم يحسموا الوظيفة الدقيقة لهذه الأنماط، إلا أنهم يرجحون أنها تلعب دوراً في التمويه، أو تضليل المفترسات، أو حتى في اختيار الشريك.
تشابه عابر للقارات
يُظهر عنكبوت الهيمالايا تشابهاً لافتاً مع عنكبوت الوجه السعيد الشهير في جزر هاواي، إلا أن المقارنة الجينية أثبتت أنهما نوعان منفصلان تماماً؛ حيث أظهرت التحليلات تباعداً جينياً يصل إلى 8.5% في التسلسل المورثي، فضلاً عن اختلافات تشريحية دقيقة.
يعيش هذا النوع في بيئات جبلية مرتفعة ورطبة، حيث يتخذ من الجانب السفلي لأوراق النباتات موطناً له. ويأمل العلماء أن يساهم هذا الاكتشاف في فهم كيفية تطور أنماط لونية متطابقة في كائنات تفصل بينها مسافات جغرافية شاسعة، من قلب المحيط الهادئ وصولاً إلى قمم آسيا العالية.





