رفضت إيران بشكل قاطع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول امتلاك واشنطن سيطرة كاملة على مضيق هرمز، مؤكدة أن الممر المائي الحيوي سيظل مغلقاً أمام الملاحة الدولية حتى تستجيب الولايات المتحدة لمطالب طهران وتغير نهجها السياسي والعسكري في المنطقة.
وفي هذا السياق، صرح محسن رضائي، الرئيس المعين حديثاً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، للسفير الصيني في طهران، كونغ بيوو، قائلاً: طالما أن أمريكا لا تغير سلوكها ولا تقبل بشروط إيران، فلن يتم فتح مضيق هرمز.
تصعيد ميداني وتأثيرات اقتصادية
يعد مضيق هرمز شريان الحياة لنقل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية في أوقات السلم، وقد تحول إلى نقطة اشتعال رئيسية في ظل الحرب الدائرة. وكانت إيران قد أغلقت المضيق عقب بدء الضربات الجوية الأمريكية-الإسرائيلية على أراضيها نهاية شهر فبراير الماضي.
وتشير التقارير الميدانية إلى اضطراب حاد في حركة الشحن التجاري، حيث تواصلت الهجمات على السفن، كان آخرها استهداف القوات الأمريكية لسفينة كانت متجهة إلى ميناء إيراني في خليج عمان. وفي تطور لافت، أعلنت السلطات اليمنية مقتل ستة أشخاص في هجوم شنه الحوثيون على سفينة شحن سعودية في مضيق باب المندب، في حادثة تُعد الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب.
موقف واشنطن والرد الإيراني
من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات من قاعدة أندروز المشتركة أن بلاده تسيطر بالكامل على المضيق. إلا أن الواقع الميداني يظهر تعقيداً أكبر؛ حيث أبلغت عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة عن استمرار الهجمات وأنشطة المضايقات في ظل الحصار المتبادل بين الطرفين.
وتشترط طهران لإعادة فتح الممر المائي رفع العقوبات الاقتصادية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتقديم تعويضات عن الهجمات الأخيرة، بالإضافة إلى مطالبة رضائي بوقف الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية وتطبيق وقف إطلاق نار شامل في غزة ولبنان.
توسع رقعة الصراع البحري
أفادت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بأن مروحية تابعة للبحرية الأمريكية أطلقت صواريخ هيلفاير على سفينة شحن ترفع علم بنما في خليج عمان بعد محاولتها خرق الحصار الأمريكي، مما أدى إلى تعطيل محركاتها. وفي الوقت نفسه، تتزايد المخاوف من تأثيرات إغلاق مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 11% من تجارة النفط العالمية، مما أدى إلى تراجع حاد في أعداد السفن العابرة للممرات المائية الحيوية.
آفاق الحل الدبلوماسي
على صعيد المفاوضات، تجري اتصالات مكثفة عبر سلطنة عمان لبلورة إدارة مشتركة للمضيق، وسط تفاؤل حذر من بعض الأطراف الإقليمية. وفي موازاة ذلك، قام وزير الداخلية الباكستاني بزيارة إلى طهران في مسعى لإنقاذ اتفاق مذكرة التفاهم المبرم برعاية إسلام أباد والدوحة، والذي يهدف إلى تهدئة التوترات وضمان تدفق الملاحة.
ويرى محللون أن التصعيد الكلامي بين طهران وواشنطن قد يكون جزءاً من مناورات تفاوضية، لكنه في الوقت ذاته يحمل مخاطر تحول المضيق إلى بؤرة صراع طويل الأمد إذا ما فشلت الأطراف في الوصول إلى تسوية وسطية تنهي الأزمة الراهنة.





