أزمة السجون في بريطانيا: حكومة بيرنهام في مواجهة غضب شعبي بسبب خطط الإفراج المبكر
متابعات-المشاهدات: 45

تواجه حكومة رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، تحدياً سياسياً واجتماعياً متفاقماً على خلفية خطة الإفراج المبكر عن السجناء، التي تهدف إلى تخفيف حدة الاكتظاظ في سجون إنجلترا وويلز. وقد أثارت هذه الخطوة موجة من الغضب الشعبي العارم بعد الكشف عن احتمالية استفادة قتلة الشرطي أندرو هاربر من هذا البرنامج.

ملابسات الأزمة وتعديلات الحكومة

بموجب قانون الأحكام لعام 2026، كان من المقرر إطلاق سراح السجناء الذين يقضون عقوبات محددة في إنجلترا وويلز بعد قضاء ثلث مدة عقوبتهم فقط. إلا أن ردود الفعل الغاضبة، لا سيما من عائلة الشرطي الراحل أندرو هاربر، دفعت رئيس الوزراء بيرنهام إلى مراجعة القرار.

في 4 أغسطس، أعلن بيرنهام استثناء المدانين بجرائم الاغتصاب والاعتداءات الجنسية الخطيرة على الأطفال من برنامج الإفراج المبكر، مما قلص عدد المستفيدين من 6 آلاف إلى حوالي 5 آلاف سجين. ومع ذلك، لا تزال قضية المدانين بجرائم القتل غير العمد (المنصور) تشكل نقطة خلاف قانونية، حيث لم تشملهم الاستثناءات، وهو ما يهدد بخروج قتلة الشرطي هاربر.

قضية الشرطي أندرو هاربر: رمز الغضب الشعبي

كان الشرطي أندرو هاربر (28 عاماً) قد لقي مصرعه في عام 2019 أثناء استجابته لبلاغ عن سرقة، حيث سُحل لمسافة تزيد عن ميل بعد أن علقت قدمه في حبل سحب سيارة الجناة. وقد حُكم على اثنين من الجناة، ألبرت باورز وجيسي كول، بالسجن لمدة 13 عاماً بتهمة القتل غير العمد في عام 2020.

وتحت الضغط الشعبي، وقّع 900 ألف شخص على عريضة تطالب بمنع الإفراج المبكر عن قاتلي هاربر، كما انضم 50 من قادة الشرطة إلى المطالبة بإيجاد مخرج قانوني لمنع تنفيذ الإفراج في هذه الحالة تحديداً.

جذور أزمة السجون البريطانية

يرى الخبراء أن النظام العقابي في بريطانيا يقف على حافة الانهيار، حيث تعاني السجون من اكتظاظ خانق. وتشير بيانات معهد الحكومة إلى أن نسبة إشغال سجون الرجال بلغت 97%، وذلك نتيجة لعدة عوامل:

  • تضاعف عدد السجناء خلال العقود الثلاثة الماضية رغم انخفاض معدلات الجريمة.
  • التوسع في إصدار أحكام بالسجن لمدد أطول.
  • نقص حاد في الكوادر العاملة داخل المؤسسات العقابية.
  • تأخر بناء مرافق جديدة، حيث تستغرق المشاريع سنوات طويلة للتشغيل.

تداعيات السياسة الحالية

تؤكد مؤسسة Prison Reform Trust أن سنوات من تضخم أحكام السجن أدت إلى تجاوز الطاقة الاستيعابية للمؤسسات. ويحذر المعنيون من أن الاكتظاظ يمنع برامج التأهيل، ويجبر السجناء على البقاء في زنازينهم لمدة تصل إلى 23 ساعة يومياً، مما يرفع مخاطر العنف وإيذاء النفس وتكرار الجريمة.

ورغم تأكيد الحكومة أن الإفراج المبكر يهدف إلى إدارة الأزمة، يظل التحدي أمام بيرنهام هو الموازنة بين ضرورة توفير مساحات في السجون وبين الحفاظ على ثقة الرأي العام في عدالة النظام الجنائي.

متعلقات