يتزايد حجم الكارثة الإنسانية في السودان بشكل يفوق القدرة على الاستيعاب، حيث تشير التقديرات إلى وفاة مئات الآلاف، وربما ما يصل إلى مليون شخص، فضلاً عن نزوح الملايين من ديارهم هرباً من أتون الحرب، في نزوح جماعي يوازي في حجمه سكان مدينة نيويورك بجميع أحيائها.
وعلى الرغم من فداحة المشهد، يظل الصراع في السودان بعيداً عن دائرة الاهتمام الدولي مقارنة بأزمات أخرى، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات الموجهة لقوى خارجية بالتورط في تأجيج الصراع بدلاً من السعي لإنهائه.
اتهامات بـ التورط وتدفق الأسلحة
تخضع أدوار القوى الإقليمية، لا سيما الإمارات العربية المتحدة، لتدقيق دولي متزايد. وفي هذا السياق، أكد ناثانيال أيه ريموند، المدير التنفيذي لمختبر الأبحاث الإنسانية في كلية ييل للصحة العامة، أن المملكة المتحدة لم تتخذ موقفاً حازماً تجاه تزويد قوات الدعم السريع بأسلحة متطورة.
وأضاف ريموند: لقد أثبتت الاستخبارات الأمريكية استخدام أنظمة طائرات بدون طيار (درونز) متطورة وأنظمة مدفعية زودت بها الإمارات قوات الدعم السريع، مما مكنها من السيطرة على مدينة الفاشر وارتكاب مجازر ضد عشرات الآلاف من المدنيين.
المسؤولية البريطانية وفرص التغيير
يرى مراقبون أن بريطانيا تمتلك أوراق ضغط قوية لإنهاء الصراع بفضل نفوذها في الأمم المتحدة وعلاقاتها الوثيقة مع دول الخليج. ومع وجود حكومة جديدة، تبرز مطالبات بضرورة اتخاذ موقف أخلاقي وسياسي واضح.
ويشير ريموند إلى أن رئيس الوزراء البريطاني يمتلك فرصة تاريخية للضغط على حلفاء لندن في الخليج لوقف تدفق الأسلحة التي تغذي الإبادة الجماعية، خاصة بعد أن كشفت تقارير استخباراتية عن تورط الإمارات في دعم قوات الدعم السريع، وهو ما أكدته شهادات ضباط استخبارات سابقين في القوات المتمردة حول صفقات مقايضة الأسلحة بعقود تعدين مربحة.
إشكالية التكنولوجيا العسكرية
لا تتوقف التداعيات عند الأسلحة المباشرة، بل تمتد لتشمل أجزاءً من تكنولوجيا عسكرية بريطانية وصلت إلى ساحات القتال في السودان عبر تصديرها أولاً إلى الإمارات. وبينما تؤكد السلطات البريطانية أن مراجعاتها الداخلية لم تجد انتهاكات صريحة لحظر الأسلحة، يرى الخبراء أن المصالح الاقتصادية والتحالفات الاستراتيجية ضد النفوذ الإيراني في المنطقة تفرض على بريطانيا صمتاً غير مبرر تجاه تورط حلفائها في إطالة أمد الحرب في السودان.





