تعيش ثلاث عائلات فلسطينية في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة حالة من الحصار الخانق، بعد أن أقدم مستوطنون على تطويق منازلهم وقطع إمدادات المياه والكهرباء عنهم، في خطوة يصفها الأهالي بأنها محاولة ممنهجة للاستيلاء على أراضيهم وتهجيرهم قسراً.
وأظهرت لقطات كاميرات المراقبة في القرية حشوداً من المستوطنين مدعومين بقوات الاحتلال وهم يحيطون بالمنازل، وسط تقارير تؤكد تقاعس الجنود عن تفريق المعتدين أو حماية المدنيين المحاصرين.
الصمود في وجه الترهيب
تقول عائشة أبو ريدة، إحدى المحاصرات، إن الحصار بدأ منذ يوم الأحد الماضي، حيث أغلق المستوطنون كافة المداخل المؤدية لمنزلها. وتؤكد في حديثها على تمسكهم بالبقاء: نحن محاصرون، لكننا صامدون. لن نغادر منازلنا مهما حدث، حتى لو اضطررنا للبقاء دون مياه أو كهرباء.
من جانبه، أوضح لؤي ريدي، وهو مواطن أمريكي من أصول فلسطينية يمتلك منزلاً في القرية، أن شقيقه وابن أخيه من بين العالقين، مشيراً إلى أنهم يعتمدون حالياً على نظام طاقة شمسية مؤقت ومخزون شحيح من مياه الآبار. وأضاف ريدي: أخي يرفض مغادرة المنزل لأن خروجه يعني استيلاء المستوطنين عليه فوراً. الوضع مأساوي، والمؤن لا تكفي لأكثر من يومين.
تواطؤ وتصعيد ميداني
وبينما يواجه أهالي قصرة هذا الضغط، وثقت مشاهد متداولة جنوداً من جيش الاحتلال وهم يؤدون صلوات إلى جانب المستوطنين في موقع الحصار، ما يعزز اتهامات الأهالي بتواطؤ القوات العسكرية مع المعتدين. وعلى الرغم من إعلان الجيش لاحقاً عن نشر كتائب إضافية، إلا أن الأهالي يؤكدون أن هذه الإجراءات لم تكن كافية لإنهاء الاعتداءات أو إخلاء المستوطنين.
وتشهد الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة العنف، حيث حذرت الأمم المتحدة من أن الوضع قد وصل إلى نقطة الانهيار. وتُشير إحصائيات أممية إلى توثيق أكثر من 1,430 هجوماً للمستوطنين خلال العام الجاري، تسببت في وقوع إصابات وأضرار جسيمة في الممتلكات عبر 260 تجمعاً فلسطينياً.





