تواجه القارة الأوروبية صيفاً استثنائياً من الجفاف، حيث كشفت بيانات المرصد الأوروبي للجفاف أن نصف مساحة القارة باتت تحت وطأة ظروف مناخية قاسية، مع وصول 9% من الأراضي إلى مرحلة الإنذار. وتأتي هذه التطورات وسط تحذيرات رسمية من مركز البحوث المشتركة التابع للمفوضية الأوروبية بشأن التأثيرات السلبية على قطاعات النقل، الطاقة، المياه، والزراعة.
وقد رصدت صور الأقمار الصناعية عالية الدقة انحساراً حاداً في مستويات المياه في أنهار حيوية، شملت اللوار، والبو، والراين، والدانوب، بالتزامن مع اصفرار الغطاء النباتي وتراجع رطوبة التربة.
اللوار.. اتساع المساحات الرملية
أظهرت المقارنات الزمنية لصور الأقمار الصناعية لنهر اللوار قرب مدينة سومور الفرنسية تغيراً جذرياً في شكل المجرى بين عامي 2023 و2026، حيث برزت الجزر والمساحات الرملية والحصوية بشكل غير مسبوق في أغسطس/آب 2026، مما يؤكد تراجع المنسوب لمستويات قياسية.

غارون والراين.. أزمات الملاحة والزراعة
في جنوب غرب فرنسا، وثقت الصور تحول الحقول المحيطة بنهر غارون من اللون الأخضر إلى درجات اللون البني الباهت، مما دفع السلطات لاتخاذ إجراءات طارئة لدعم منسوب النهر. وفي ألمانيا، أدى انخفاض منسوب نهر الراين إلى اضطرابات حادة في حركة الشحن التجاري، حيث اضطرت السفن لتقليص حمولاتها بشكل كبير بسبب انخفاض الغاطس المتاح.

البو والدانوب.. انكشاف التاريخ
شهد نهر البو في إيطاليا انحساراً مماثلاً، بينما كشف جفاف نهر الدانوب عن حطام سفن غارقة تعود للحرب العالمية الثانية في منطقة براهوفو بصربيا، في مشهد يعكس قسوة التغيرات المناخية الحالية.

تأثيرات حضرية في لندن وفيينا
لم يقتصر الجفاف على الأنهار، بل امتد ليشمل المساحات الخضراء في العواصم الأوروبية. في لندن، سجل شهر يوليو/تموز أقل معدل أمطار منذ عام 1836، بينما أظهرت صور الأقمار الصناعية في فيينا تحول المتنزهات من اللون الأخضر إلى البني نتيجة الإجهاد الحراري ونقص المياه.





