حلقة مفرغة: كيف يهدد السكري وضغط الدم حاسة التذوق ويضاعفان مخاطر الإصابة؟
متابعات-المشاهدات: 34

كشفت دراسة علمية حديثة عن علاقة وثيقة ومقلقة بين الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وتراجع كفاءة حاسة التذوق لدى المرضى، مما يؤدي إلى حلقة مفرغة تزيد من تدهور حالتهم الصحية.

تأثير الأمراض المزمنة على براعم التذوق

أوضحت الدكتورة أناستاسيا نوفيكوفا أن ارتفاع مستوى السكر في الدم يتسبب في إلحاق الضرر ببراعم التذوق من خلال عملية الغَلكَزة، حيث يعدل فائض الغلوكوز البروتينات السطحية في براعم التذوق، مما يقلل من قدرتها على الارتباط بجزيئات السكر. وفي الوقت ذاته، يؤثر ارتفاع ضغط الدم سلباً على الدورة الدموية الدقيقة في هذه البراعم، ويقلل من وصول الأكسجين اللازم لعملها بكفاءة.

نتائج الدراسة: انخفاض حاد في الحساسية

شملت الدراسة 70 مريضاً تتراوح أعمارهم بين 65 و69 عاماً، وأظهرت النتائج أن المرضى الذين يعانون من السكري وارتفاع ضغط الدم معاً، واجهوا اضطرابات تذوق واضحة مقارنة بغيرهم:

  • ارتفاع عتبة إدراك المذاق الحلو بمقدار 2.9 مرة.
  • ارتفاع عتبة إدراك المذاق المالح بمقدار 3.5 مرة.

المفارقة الخطيرة: فقدان الأسنان وعلاقتها بالتذوق

كشف الباحثون عن مفارقة مثيرة للدهشة؛ فكلما تدهورت حاسة التذوق لدى المريض، زادت رغبته اللاإرادية في تناول الأطعمة الأكثر حلاوة وملوحة لتعويض النقص في الإحساس. وتزداد هذه المشكلة تعقيداً مع فقدان الأسنان، حيث تبين أن المرضى الذين فقدوا أكثر من ستة أسنان سجلوا أعلى عتبات تذوق، مما يشير إلى ارتباط مباشر بين صحة الفم وسلامة حاسة التذوق.

حلقة مفرغة تهدد جهود العلاج

من جهتها، حذرت البروفيسورة يلينا بوليتشيوفا، من جامعة بطرسبورغ الطبية الأولى، من أن فقدان حاسة التذوق يدفع المرضى دون وعي إلى زيادة استهلاك الملح والسكر، مما يفاقم من داء السكري وارتفاع ضغط الدم. وأكدت أن التوصيات الغذائية القياسية قد تكون غير فعالة إذا لم يتم أخذ هذه الظاهرة في الاعتبار، حيث إن المريض يحاول الحصول على الإحساس المعتاد بالمذاق عبر زيادة الملح والسكر، وهو ما يقوض جهود خبراء التغذية في السيطرة على الأمراض المزمنة.

متعلقات