لم يجد صالح حمدان، المعروف إعلامياً بـ فتى الزرقاء، في شهادة الحقوق التي تسلمها من الجامعة الأردنية مجرد ورقة أكاديمية، بل رآها تتويجاً لرحلة تحدٍّ قاسية بدأت قبل 6 سنوات، حين تعرض لحادثة اعتداء وحشية أدت إلى فقدانه يديه وإحدى عينيه.
اليوم، وبعد سنوات من العلاج والتأهيل والمثابرة الدراسية، يطمح الشاب الذي تحول إلى رمز للإرادة في الأردن، إلى خدمة المجتمع من مواقع صنع القرار، حيث يقول بوضوح: شايف حالي وزير.
من ألم الجريمة إلى رحاب القانون
تعود تفاصيل قصة حمدان إلى عام 2020، حين كان في الـ 16 من عمره، حيث أثارت الواقعة حينها غضباً عارماً في الأردن والعالم العربي. ومن على سرير المستشفى، بدأت تتشكل لدى صالح قناعة بأن يحول تجربته الشخصية مع الظلم إلى دافع لدراسة القانون، ليكون صوتاً لمن لا يجدون من ينصرهم.
لم تكن رحلة الدراسة مفروشة بالورود؛ فقد احتاج صالح إلى مساعدة مستمرة من والدته وصديق مقرب رافقه في الجامعة لتدوين الملاحظات ومتابعة المحاضرات والاختبارات، إلا أن هذا الدعم مكنه من الوقوف بشموخ على منصة التخرج.
قلعت عينهم بالنجاح
يصف صالح لحظة تخرجه بأنها الرد الأمثل على من حاولوا سلب مستقبله، معبراً عن ذلك بعبارته الشهيرة قلعت عينهم، في إشارة إلى أن نجاحه هو الانتصار الحقيقي على الجريمة التي استهدفته.
ويؤكد صالح أن دراسة مواد القانون، خاصة تلك المتعلقة بالجرائم، لم تكن مجرد تحصيل أكاديمي، بل كانت مواجهة مع تفاصيل قاسية عاشها بنفسه، لكنه اختار أن يجعل من تجربته مساراً للخير العام. ويختتم صالح رحلته مع الدراسة وتطلعه للمستقبل واصفاً نفسه بكلمتين: أنا جبار.





