تسعى مدينة مصراتة إلى تعزيز دورها الاستراتيجي في قطاع الطاقة الليبي، من خلال خطة طموحة تهدف إلى تحويل المنطقة الحرة والميناء إلى مركز إقليمي متكامل للخدمات اللوجستية والفنية المرتبطة بالنفط والغاز، متجاوزة بذلك دورها التقليدي في تصدير الخام.
خارطة طريق للمركز الجديد
تستعد شركة إن-في آر النرويجية، بالتعاون مع المنطقة الحرة بمصراتة، لإطلاق هذه المنظومة المتكاملة بالتزامن مع قمة مصراتة للطاقة والأعمال المقررة في نوفمبر المقبل. يهدف المشروع إلى تجميع أنشطة التخزين، المناولة، الإمداد، الصيانة، والخدمات البحرية في موقع واحد، لاستقطاب الشركات المحلية والدولية العاملة في القطاع.
وأوضح وسام بوليفة، مدير إدارة الاستثمار بالمنطقة الحرة، أن المركز سيشمل ورش صيانة وتصنيع خفيف، ومقار للشركات النفطية، مشيراً إلى أن النموذج يعتمد على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث توفر المنطقة الحرة البنية التحتية مقابل استقطاب الشركات لتشغيل المرافق.
جاهزية الميناء والتوقعات المستقبلية
تستند الخطة إلى المزايا الجغرافية لمصراتة وقربها من حوض سرت النفطي. ووفقاً للمدير العام للإدارة العامة لميناء المنطقة الحرة، فإن البنية التحتية الحالية قادرة على استيعاب 75% من التوسع المتوقع دون الحاجة لاستثمارات إنشائية ضخمة في المرحلة الأولى.
ويتوقع المسؤولون تطور الطلب على مرحلتين؛ الأولى تركز على أنشطة الاستكشاف خلال السنوات الثلاث المقبلة، تليها مرحلة الاستخراج التي تتطلب مرافق تخزينية وتصنيعية أكثر تعقيداً.
التحديات والآفاق الاقتصادية
من جانبه، أكد أحمد المسلاتي، الناطق باسم شركة البريقة لتسويق النفط، أن نجاح المشروع مرهون بقدرة الشركات المحلية على مواكبة المعايير الدولية، وتوطين الخبرات عبر شراكات أجنبية، بالإضافة إلى توفير بيئة تشريعية مستقرة وواضحة للاستثمار.
تتراوح التقديرات الاستثمارية للمشروع بين عشرات ومئات الملايين من الدولارات، مع خطة تنفيذية تمتد من عامين إلى خمسة أعوام. ويهدف هذا التوجه إلى خلق مصادر دخل مستدامة تتجاوز عوائد تصدير الخام، عبر توفير وظائف مباشرة وغير مباشرة، وتعزيز دور الكوادر الليبية في سلسلة توريد الطاقة الإقليمية.





