يحتدم التوتر مجدداً حول مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الأهم لنقل النفط عالمياً، حيث تتبادل الولايات المتحدة وإيران تصريحات حادة حول السيطرة الفعلية على الممر المائي، في وقت تشير فيه حركة الملاحة إلى واقع أكثر تعقيداً من الخطاب السياسي.
إدارة إيرانية أم حصار أمريكي؟
تؤكد طهران، عبر قياداتها العسكرية، أن المضيق يقع بالكامل تحت إدارتها وسيطرتها، مشددة على أن أي سفينة لا يمكنها العبور دون إذن وإشراف إيراني. وفي هذا السياق، اعتبر المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء أن المزاعم الأمريكية بشأن استمرار العبور الطبيعي للسفن ليست سوى أكاذيب وافتراءات، مشيراً إلى أن الممر لن يُعاد فتحه بشكل كامل ما لم يتم الاستجابة للشروط الإيرانية، وعلى رأسها رفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة.
في المقابل، يتمسك الجانب الأمريكي برواية مغايرة؛ حيث أكد وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، أن البحرية الأمريكية قادرة على مواصلة الحصار البحري على إيران إلى أجل غير مسمى. وأضاف وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن واشنطن تفرض حملة ضغط قصوى تستهدف القطاع البنكي الإيراني وعملاتها الرقمية، وسط تقارير تفيد بأن الحصار أدى إلى تدهور حاد في الاقتصاد الإيراني.
مؤشرات الملاحة: تراجع مستمر
بينما يتبادل الطرفان ادعاءات السيطرة، تكشف بيانات تتبع السفن واقعاً مختلفاً؛ فقد تراجعت حركة الملاحة في المضيق بشكل ملحوظ مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، حيث كانت تشهد عبور 130 إلى 140 سفينة يومياً. وتظهر بيانات كبلر الأخيرة أن حركة العبور تتراوح حالياً حول 8 إلى 12 سفينة يومياً فقط، مما يعكس المخاطر الأمنية التي تفرضها الأزمة على شركات الشحن العالمية.
وتشير التقارير إلى أن إيران تستخدم قدرتها على فرض المخاطر كأداة ضغط، في حين تحاول واشنطن تأمين الممرات التجارية، إلا أن أياً من الطرفين لم ينجح في فرض سيطرة كاملة تعيد الأمور إلى طبيعتها. ويرى مراقبون أن المضيق أصبح مفتوحاً جزئياً تحت وطأة التهديدات العسكرية والعقوبات الاقتصادية، مما يجعله في حالة ترقب دائم لأي تطورات إضافية.





