تواطؤ رسمي: هل تغطي حكومة الاحتلال على عنف المستوطنين في الضفة الغربية؟
متابعات-المشاهدات: 41

تشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعداً مستمراً في وتيرة هجمات المستوطنين ضد البلدات والقرى الفلسطينية، وسط اتهامات متزايدة للحكومة الإسرائيلية بالتواطؤ وتوفير الغطاء الأمني والسياسي لهذه الممارسات.

وتجسدت هذه الحالة في قرية قصرة جنوب نابلس، حيث فرض مستوطنون حصاراً خانقاً على ثلاث عائلات فلسطينية منذ يوم الأحد الماضي، تضمن قطع إمدادات المياه والكهرباء عن منازلهم. ورغم صدور إدانة نادرة من المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، ديفيد ميرسر، واصفاً تصرفات المستوطنين بأنها مستهجنة وغير مقبولة ومتعهداً بإجراء تحقيقات، إلا أن مراقبين وبرلمانيين إسرائيليين شككوا في جدية هذه التصريحات.

تواطؤ هيكلي لا فردي

وصفت عايدة توما سليمان، عضو الكنيست عن حزب حداش، محاولات الحكومة للتنصل من أعمال العنف بأنها سخيفة، مؤكدة أن الحكومة شريكة في هذه الأفعال. وأشارت إلى تلاشي الفوارق بين الجيش والمستوطنين، قائلة: الحكومة تقوم بتسليحهم وحمايتهم، دعمهم ليس مجرد تصرفات فردية بل هو سياسة ممنهجة.

من جانبه، يرى يائير دفير من منظمة بتسيلم الحقوقية أن عنف المستوطنين هو عنف دولة بامتياز، موضحاً أن الهدف المشترك بين المستوطنين والمؤسسة العسكرية هو تهجير الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم. وأضاف: عندما تشتد الانتقادات الدولية، تكتفي الحكومة بالإدانة الشكلية، ثم يعود المستوطنون لممارسة نشاطهم بمجرد انصراف الأنظار.

Israeli
جنود الاحتلال يقفون أمام منزل فلسطيني محاصر من قبل المستوطنين في قرية قصرة [AFP]

استغلال المناخ الانتخابي

تشير تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى تصاعد وتيرة عنف المستوطنين بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر. ويرى الخبراء أن اليمين المتطرف يسعى لفرض واقع جديد على الأرض قبل أي تغيير محتمل في الحكومة.

وفي هذا الصدد، يلعب وزراء مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش دوراً محورياً في تعزيز الاستيطان. وقد نجح سموتريتش، الذي منح صلاحيات إدارية واسعة في الضفة الغربية، في تحويل التوسع الاستيطاني إلى سياسة رسمية، واصفاً حل الدولتين بأنه بات مستحيلاً من الناحية العملية.

ويختتم البروفيسور نيف جوردون، أستاذ القانون الدولي، بالتأكيد على أن ما يحدث ليس وليد لحظة عابرة، بل هو نتيجة تواطؤ كامل بين الشرطة والنيابة العامة والجيش والجمهور الإسرائيلي، موضحاً أن المظلة التي توفرها مؤسسات الدولة هي التي تجعل من هذا العنف واقعاً مستمراً.

متعلقات