بعد خمس سنوات من الانسحاب الأمريكي وسقوط كابل، تحاول حركة طالبان صياغة مرحلة جديدة في علاقتها مع الولايات المتحدة، متجاوزةً عداء الماضي نحو محاولة استدراج واشنطن للعودة إلى أفغانستان، ولكن هذه المرة عبر بوابة الدبلوماسية والمصالح الاقتصادية بدلاً من الوجود العسكري.
وتشير تقارير صحفية إلى أن وزير الخارجية الأفغاني، أمير خان متقي، يقود مساعي حثيثة لدعوة الإدارة الأمريكية لإعادة فتح سفارتها في كابل، مع التركيز على جذب استثمارات في قطاعات المعادن، البنية التحتية، والسدود، واصفاً ذلك بـ فصل جديد من الاحترام المتبادل.

عقبات في طريق الصفقة
رغم طموحات طالبان، تصطدم هذه الرغبة بعقبات جوهرية في واشنطن؛ حيث ترفض الإدارة الأمريكية حالياً تطبيع العلاقات، مشترطةً تحقيق تقدم ملموس في ملفات مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان، لا سيما القيود المفروضة على النساء والفتيات. كما تظل مطالب أمريكية عالقة، مثل استعادة السيطرة على قاعدة باغرام الجوية، واسترداد العتاد العسكري المتروك، وقضايا احتجاز مواطنين أمريكيين.
الثروة المعدنية: ورقة ضغط طالبان
تراهن طالبان على الثروة المعدنية الأفغانية غير المستغلة، والتي تضم الليثيوم والنحاس وعناصر نادرة، كمدخل عملي لإغراء إدارة الرئيس دونالد ترمب، المعروفة بميلها لترجيح كفة المصالح الاقتصادية والصفقات التجارية. وتؤكد الحركة أن عودة الأمريكيين ستقتصر على العمل الدبلوماسي والتجاري، وهو أمر يلقى صدى لدى بعض الأصوات الأمريكية التي ترى في القطيعة الكاملة إضعافاً للمصالح الاستراتيجية في مواجهة النفوذ الصيني والروسي المتصاعد في المنطقة.

تغير في موازين الصراع
بينما تسعى طالبان للخروج من عزلتها الدولية عبر تعزيز علاقاتها مع دول الجوار والخليج، والتعامل البراغماتي مع ملفات الهجرة مع دول أوروبية، يظل الاعتراف الرسمي بعيد المنال. وتواجه الحركة تحديات قانونية دولية، منها مذكرات التوقيف المرتبطة بجرائم ضد الإنسانية.

في المحصلة، يعكس هذا التحول مفارقة سياسية؛ فبعد أن كان الصراع يتمحور حول طرد القوات الأمريكية، أصبح اليوم يتمحور حول رغبة طالبان في عودة واشنطن، في حين تبدو الأخيرة مترددة في دفع الثمن السياسي والأمني المطلوب مقابل تلك العودة، وسط قناعة خبراء بأن أي انفتاح يتطلب تغييرات جوهرية في سياسات الحركة الداخلية وهو ما لا يبدو متاحاً حتى الآن.





