خلف الكواليس: لماذا يلتزم ترمب الصمت تجاه معركة نتنياهو الانتخابية؟
متابعات-المشاهدات: 43

يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدياً انتخابياً مصيرياً في 27 أكتوبر/تشرين الأول، وسط تراجع لافت لائتلافه في استطلاعات الرأي التي تشير إلى احتمالية حصوله على 49 إلى 53 مقعداً فقط مقابل 67 إلى 70 مقعداً للمعارضة. وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبرز تساؤل حول سر الصمت الانتخابي للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي يتجنب حتى الآن تقديم تأييد صريح لنتنياهو.

خلافات استراتيجية

يعكس تردد ترمب تصاعداً في الخلافات بين الطرفين حول ملفات حساسة تشمل إيران، غزة، لبنان، وسوريا. فبعد أن كان ترمب حليفاً وثيقاً لنتنياهو، بدأت ملامح الإحباط تظهر على الإدارة الأمريكية تجاه سياسات نتنياهو، خاصة مع تباين الأهداف السياسية للحرب الدائرة.

وقد تجلى التوتر الأخير في رفض نتنياهو العلني لخطة ترمب الخاصة بغزة ونزع سلاح حركة حماس، قبل أن يتراجع لاحقاً ويعد بمنحها فرصة. وفي هذا السياق، صرح مسؤول أمريكي رفيع بأن البيت الأبيض يدرك أن تصريحات نتنياهو الأخيرة تأتي في إطار الحسابات الانتخابية المحلية، مؤكداً: نحن نتفهم احتياجات بيبي السياسية، ولا مشكلة لدينا في ذلك ما دام يواصل القيام بما نطلبه منه، وخصوصاً فيما يتعلق بكبح الهجمات في غزة.


ضغوط وتوازنات

كشفت مصادر مطلعة أن نتنياهو أجرى اتصالاً هاتفياً الأسبوع الماضي مع جاريد كوشنر، مبعوث ترمب، تعهد خلاله بمنح خطة مجلس السلام فرصة، مع الالتزام بالحد من العمليات العسكرية في غزة لتمهيد الطريق لعملية نزع السلاح.

وفي المقابل، يسعى منافسو نتنياهو في الداخل الإسرائيلي عبر قنوات خلفية لإقناع الإدارة الأمريكية بضرورة البقاء على الحياد، مستغلين ضعف موقفه في استطلاعات الرأي الذي جعل ترمب يتردد في التدخل لصالح حليفه السابق.

رهانات إقليمية

تكتسب هذه الانتخابات أهمية قصوى بالنسبة لترمب، حيث إن نتائجها ستلقي بظلالها على أجندته في الشرق الأوسط، بما في ذلك خطته لغزة، الترتيبات الأمنية في سوريا ولبنان، والهدف الأبرز المتمثل في التوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع السعودية.

إن امتناع ترمب عن تقديم دعم علني لنتنياهو يشير إلى تحول جذري في طبيعة العلاقة؛ فبينما لا تزال الصداقة السياسية قائمة، إلا أن واشنطن باتت أكثر حرصاً على عدم رهن أجندتها الإقليمية بمستقبل نتنياهو السياسي، مفضلة الاحتفاظ بمسافة استراتيجية تتيح لها مرونة أكبر في التعامل مع التغيرات المحتملة في تل أبيب.

متعلقات