كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها دورية Journal of Archaeological Science عن اكتشاف أثري مثير، يربط بين حضارات اليونان القديمة (الموكيانية والمينوية) وبين استخدام مواد من خارج كوكب الأرض في صناعة الحلي. فقد توصل الباحثون، بعد رحلة استقصائية استمرت خمس سنوات، إلى أن نخبة تلك الحضارات استخدمت الحديد النيزكي في صياغة خواتم فاخرة، غالباً ما كانت تدمج مع الذهب والفضة وتحمل أختاماً ملكية.
وقد عُثر على معظم هذه القطع الفريدة في مقابر النخبة، بما في ذلك مقابر ميسينا، بينما لا يزال أحد هذه الخواتم يزين إصبع تمثال لكاهن رفيع المستوى، مما يعكس المكانة المرموقة التي كان يحظى بها هذا المعدن السماوي كرمز للثراء والسلطة.
Only finger rings tested as meteoritic iron in Bronze Age Greece, with 10 very likely forged from meteorites and mostly buried with elite goods as that fashion appears to fade near the Mycenaean collapse. https://t.co/o5pGgTr2SO
— Phys.org (@physorg_com) August 14, 2026
تحليل كيميائي يكشف أصل المعادن
اعتمد الفريق البحثي على تقنية الأشعة السينية غير المدمرة لتحليل أكثر من 100 قطعة أثرية تعود للعصر البرونزي وأوائل العصر الحديدي، محفوظة في 19 متحفاً عالمياً ومستخرجة من 33 موقعاً أثرياً في اليونان. وأظهرت النتائج احتواء 13 قطعة على نسبة من النيكل، وهي البصمة الكيميائية المميزة للحديد النيزكي.
Ancient Greek rings may have been made from iron that fell from space
— Greek City Times (@greekcitytimes) August 7, 2026
Bronze Age rings discovered in Greece and Crete may have been crafted from meteoritic iron, suggesting the rare metal was prized by ancient elites as a symbol of wealth and status.https://t.co/sDrrsnAx72 pic.twitter.com/HP1YZAqHg5
لغز المصدر الجغرافي
ويرجح الباحثون أن المادة الخام لهذه الخواتم قد تم استيرادها من مصر؛ نظراً لأن المناخ اليوناني الرطب غير ملائم للحفاظ على النيازك التي تتآكل بسرعة، بينما توفر الصحارى المصرية الجافة بيئة مثالية لتجمعها والحفاظ عليها. وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع على موقع العثور على النيازك الأصلية، إلا أن هذه الفرضية تبقى الأكثر منطقية علمياً.
تطور الصناعة وتلاشي الموضة
أشارت الدراسة أيضاً إلى أن استخدام الحديد المصهور بدأ يظهر في اليونان منذ عام 1400 قبل الميلاد، وإن كان استخدامه تأخر مقارنة بالأناضول. ومع حلول عام 1200 قبل الميلاد، بدأت موضة خواتم النيازك في التلاشي تدريجياً، وهو ما يعزوه الباحثون إلى أسباب متعددة، منها صعوبات توريد المواد الخام، أو تغير أذواق النخبة، لتنتهي بذلك حقبة ارتدى فيها النبلاء معادن هبطت من السماء.





