أسرار من السماء: كيف زين حديد النيازك أصابع نخبة الحضارات اليونانية القديمة؟
متابعات-المشاهدات: 49

كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها دورية Journal of Archaeological Science عن اكتشاف أثري مثير، يربط بين حضارات اليونان القديمة (الموكيانية والمينوية) وبين استخدام مواد من خارج كوكب الأرض في صناعة الحلي. فقد توصل الباحثون، بعد رحلة استقصائية استمرت خمس سنوات، إلى أن نخبة تلك الحضارات استخدمت الحديد النيزكي في صياغة خواتم فاخرة، غالباً ما كانت تدمج مع الذهب والفضة وتحمل أختاماً ملكية.

وقد عُثر على معظم هذه القطع الفريدة في مقابر النخبة، بما في ذلك مقابر ميسينا، بينما لا يزال أحد هذه الخواتم يزين إصبع تمثال لكاهن رفيع المستوى، مما يعكس المكانة المرموقة التي كان يحظى بها هذا المعدن السماوي كرمز للثراء والسلطة.

تحليل كيميائي يكشف أصل المعادن

اعتمد الفريق البحثي على تقنية الأشعة السينية غير المدمرة لتحليل أكثر من 100 قطعة أثرية تعود للعصر البرونزي وأوائل العصر الحديدي، محفوظة في 19 متحفاً عالمياً ومستخرجة من 33 موقعاً أثرياً في اليونان. وأظهرت النتائج احتواء 13 قطعة على نسبة من النيكل، وهي البصمة الكيميائية المميزة للحديد النيزكي.

لغز المصدر الجغرافي

ويرجح الباحثون أن المادة الخام لهذه الخواتم قد تم استيرادها من مصر؛ نظراً لأن المناخ اليوناني الرطب غير ملائم للحفاظ على النيازك التي تتآكل بسرعة، بينما توفر الصحارى المصرية الجافة بيئة مثالية لتجمعها والحفاظ عليها. وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع على موقع العثور على النيازك الأصلية، إلا أن هذه الفرضية تبقى الأكثر منطقية علمياً.

تطور الصناعة وتلاشي الموضة

أشارت الدراسة أيضاً إلى أن استخدام الحديد المصهور بدأ يظهر في اليونان منذ عام 1400 قبل الميلاد، وإن كان استخدامه تأخر مقارنة بالأناضول. ومع حلول عام 1200 قبل الميلاد، بدأت موضة خواتم النيازك في التلاشي تدريجياً، وهو ما يعزوه الباحثون إلى أسباب متعددة، منها صعوبات توريد المواد الخام، أو تغير أذواق النخبة، لتنتهي بذلك حقبة ارتدى فيها النبلاء معادن هبطت من السماء.

متعلقات