يُنظر إلى العسل في الثقافة العامة كمنتج طبيعي ذي فوائد صحية جمّة، إلا أن خبراء التغذية يحذرون من أن استهلاكه قد ينطوي على مخاطر جسيمة في حالات معينة، قد تصل في بعض الأحيان إلى تهديد الحياة.
مخاطر التحسس والتفاعلات المناعية
تؤكد البروفيسورة نينا فيشنفسكايا أن تحديد مسببات الحساسية تجاه العسل يعد أمراً معقداً، إذ قد يعود رد الفعل التحسسي إلى العسل نفسه، أو مكوناته الدقيقة كحبوب اللقاح أو العكبر (صمغ النحل). وتوضح أن الأشخاص الذين يعانون من حساسية موسمية تجاه حبوب اللقاح هم الأكثر عرضة للإصابة بتفاعل تحسسي متبادل.
وفي هذه الحالات، يتعامل الجهاز المناعي مع مكونات العسل كتهديد خارجي، مما يؤدي إلى استجابة مناعية حادة قد تتطور إلى تورم في الحنجرة وانخفاض حاد في ضغط الدم.
موانع الاستخدام وحالات خاصة
تشير الدراسات إلى ضرورة تجنب العسل أو استهلاكه بحذر شديد في الحالات التالية:
- عدم تحمل الفركتوز الوراثي: حيث يفتقر الجسم للقدرة على معالجة السكريات الموجودة في العسل.
- متلازمة فرط نمو البكتيريا: قد يؤدي العسل إلى تفاقم أعراض الجهاز الهضمي.
- أمراض الكلى: يجب تجنب عسل الندوة العسلية بشكل خاص لمرضى الكلى، نظراً لقدرته على إعاقة إفراز البوتاسيوم.
- أمراض الجهاز الهضمي الحادة: يُنصح بتجنب أنواع معينة من العسل أثناء الإصابة بنوبات حادة.
خطر التسمم الوشيقي عند الرضع
تعد الفئة العمرية تحت سن الثالثة الأكثر عرضة لمخاطر العسل، حيث تكمن الخطورة في احتمالية تلوث العسل بأبواغ بكتيريا المطثية الوشيقية (Clostridium botulinum) التي تنتقل عبر الرحيق وحبوب اللقاح.
وعلى الرغم من أن هذه الأبواغ لا تشكل خطراً على البالغين والأطفال فوق سن الثالثة بفضل اكتمال الجهاز الهضمي لديهم، إلا أن أمعاء الرضع غير مكتملة النمو توفر بيئة تسمح لهذه الأبواغ بالإنبات وإفراز سمومها القاتلة، مما يجعل تقديم العسل للأطفال في هذا السن أمراً محظوراً طبياً.
توصيات عامة
بالنسبة للحوامل والمرضعات، لا توجد موانع مطلقة لتناول عسل الأزهار، ولكن يشدد الأطباء على ضرورة إدراجه في النظام الغذائي فقط بعد استشارة المختص. كما يجب على مرضى السكري والسمنة مراقبة الكميات المتناولة نظراً للمحتوى السكري العالي للعسل.





