من ركام الحرب إلى منصة التعليم: قصة سارة التي تقود مدرسة للاجئين السودانيين في تشاد
متابعات-المشاهدات: 46

في مخيمات اللجوء بشرق تشاد، حيث تلاشت معالم الحياة الطبيعية تحت وطأة النزوح، استطاعت سارة، المعلمة السودانية التي فرت من مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، أن تعيد بناء الأمل لمئات الأطفال عبر تأسيس مدرسة كانت بمثابة طوق نجاة لمستقبلهم.

القيادة من قلب الأزمة

بعد مسيرة أكاديمية متميزة في السودان وتخصص في إدارة التعليم، وجدت سارة نفسها في أبريل 2023 وسط نيران الحرب. اليوم، تتولى سارة إدارة مدرسة ابتدائية أُنشئت عام 2024 بجهود دولية، لتضم 1,059 تلميذاً و30 معلماً من مجتمع اللاجئين، مما يوفر خدمات تعليمية حيوية وسط ظروف قاسية.

سارة،
سارة، 32 عاماً، فرت من السودان لتصبح ركيزة تعليمية في مخيمات تشاد.

تؤكد سارة على أهمية دورها قائلة: الأمية خطر محدق، وأسعى لجعل الأطفال متفائلين بالمستقبل؛ فالتعليم هو خط الدفاع الأول ضد زواج القاصرات والعنف. ولتجاوز ضغط الأعداد، تعمل المدرسة بنظام الفترتين، حيث تُدرس مواد متنوعة تشمل العلوم، الرياضيات، واللغات العربية والفرنسية.

تحديات التعليم في المنفى

يواجه المعلمون السودانيون تحديات التكيف مع المنهج التشادي واختلاف اللغة، حيث تشير أم النصر، إحدى المعلمات، إلى الحاجة الماسة لورش عمل تدريبية لردم الفجوة بين النظامين التعليميين. ومع ذلك، يمثل وجود هؤلاء المعلمين فرصة للتضامن العابر للحدود، حيث يتبادل الطلاب الثقافات ويبنون صداقات جديدة.

مشرف
مساحات آمنة توفر الدعم النفسي والتعليمي للأطفال النازحين.

الحماية والتعليم: نهج متكامل

لا يقتصر دور المدارس في المخيمات على التحصيل العلمي فحسب، بل يمتد ليشكل درعاً حامياً للأطفال من مخاطر الجريمة والاستغلال. يوضح كفا مايانجي، مدير الاستجابة للطوارئ في منظمة بلان إنترناشونال، أن المنظمة تتبنى نهجاً يدمج بين التعليم وحماية الطفل لخلق بيئة متناغمة.

أطفال
استعادة الشعور بالحياة الطبيعية من خلال اللعب والتعلم المشترك.

أزمة نقص التمويل

رغم هذه الجهود، تعاني العملية التعليمية من نقص حاد في الموارد. فمع تلقي خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين السودانيين نسبة ضئيلة من التمويل المطلوب، تفتقر المدارس لأبسط المقومات مثل المرافق الصحية، الكهرباء، والمقاعد الدراسية. ومع ذلك، يظل إصرار أمثال سارة وقوداً لاستمرار العملية التعليمية، حيث ينظر إليها المجتمع الدولي كنموذج للقيادة في أوقات الأزمات.

متعلقات