خديعة الزواج السريع: كيف يقع رجال الصين في فخ الاحتيال المالي؟
متابعات-المشاهدات: 77

في السابعة والثلاثين من عمره، كان وانغ تشوانغ قد بدأ يفقد الأمل في العثور على زوجة، إلى أن وقع في شباك إعلانات براقة لوكالات التوفيق بين الراغبين في الزواج، التي تعد الرجال بإيجاد شريكة حياة هادئة ومخلصة في وقت قياسي.

يقول وانغ: أخبرني الوسطاء بأن الفتيات القادمات من مقاطعة قويتشو مقتصدات وماهرات في إدارة شؤون المنزل، وسوف يعشن حياة هادئة. هذا الكلام دفعه للسفر إلى قوييانغ عاصمة المقاطعة، حيث انتهى به الأمر في زواج لم يدم طويلاً، تحول إلى كابوس بعد أن اكتشف أن زوجته كانت تعمل مضيفة في نادٍ للكاريوكي، ولديها زيجات سابقة، ومثقلة بالديون.

وانغ
وانغ مع زوجته السابقة في صورة التُقطت بُعيد زفافهما

أزمة ديموغرافية تغذي الاحتيال

قصة وانغ ليست فردية، بل هي عرض لأزمة ديموغرافية حادة في الصين. فبسبب عقود من سياسة الطفل الواحد وتفضيل إنجاب الذكور، أصبح عدد الرجال في الصين يزيد بنحو 30 مليوناً على عدد النساء. هذا الاختلال جعل الرجال في المناطق الريفية والمدن الصغيرة يواجهون ضغوطاً اجتماعية ومالية هائلة، حيث تُفرض عليهم شروط تعجيزية كامتلاك منزل وسيارة، بالإضافة إلى مهر العروس الذي تحول إلى عبء ثقيل.

عروسٌ
هناك طلب كبير على الزواج بالنساء في الصين بسبب اختلال حاد في التوازن بين أعداد الذكور والإناث

فوضى في سوق الزواج

استغلت وكالات التوفيق هذا اليأس، مقدمة خدمات الزواج السريع كحل شامل. وقد أطلقت السلطات الصينية مؤخراً حملة وطنية لمكافحة التجاوزات في هذا القطاع، بعد تسجيل 1546 قضية مرتبطة بجرائم وكالات التوفيق بين يناير 2024 ومارس 2025. في إحدى الحالات، استدرجت وكالة 128 ضحية وسلبتهم أكثر من 2.5 مليون يوان.

يقول فان بينغه، محامٍ متخصص في القضايا العمالية والمدنية: يصعب ملاحقة هذه القضايا جنائياً، حيث يدعي المحتالون غالباً أن فشل الزواج كان بسبب خلافات شخصية وليس بنية الاحتيال المسبقة.

زوجان
سوق الزواج السريع بات تحت أنظار المسؤولين في بكين

الثمن النفسي والمادي

بالنسبة لوانغ، لم تكن الخسارة مالية فقط (نحو 500 ألف يوان)، بل امتدت لتشمل صحته النفسية. وقد تحولت شقته في قوييانغ إلى ملاذ للرجال الذين تعرضوا لعمليات احتيال مشابهة، مثل شو رولين الذي أنفق 500 ألف يوان لزواج ابنه الذي انتهى بهروب العروس بعد أسبوعين فقط.

مدينة
جذبت مدينة قوييانغ الباحثين عن زوجات بسبب الوعود المضللة

رغم محاولات وانغ القانونية وتواصله مع السلطات، لا يزال عالقاً في معركة طلاق لا تنتهي. يختتم وانغ حديثه بمرارة: بعد هذه التجربة، لم أعد أفكر في الزواج. أشعر وكأن الأمر لا نهاية له، ولا أعرف متى سأتمكن من استعادة حياتي الطبيعية.

وانغ
تحولت شقة وانغ إلى ملاذٍ للرجال الذين تعرضوا للاحتيال
متعلقات