في قلب مدينة شيكاغو الأمريكية، حيث يقف تمثال جورج واشنطن -أول رئيس للولايات المتحدة- شامخاً منذ عام 1904، برزت مبادرة فنية تعيد طرح تساؤلات جوهرية حول الهوية والذاكرة الجماعية: من يستحق أن يُخلَّد في الفضاء العام؟.
تحت مسمى واشنطنات أخرى (Other Washingtons)، قامت الفنانة والمعمارية أماندا ويليامز بتطويق التمثال التقليدي بمجموعة من الأعلام واللافتات الزرقاء التي تحمل وجوه وأسماء أمريكيين بارزين من أصول أفريقية يشتركون مع الرئيس الأول في اسم العائلة، في محاولة لتصحيح التوازن التاريخي في تمثيل الشخصيات المؤثرة.
أرشفة حية للذاكرة المجتمعية
يهدف المشروع إلى تجاوز السرديات التاريخية التقليدية، حيث يضم شخصيات متنوعة؛ من المخترع جورج واشنطن كارفر، إلى الممثل دنزل واشنطن، والمعمارية روبيرتا واشنطن، وصولاً إلى شخصيات محلية تركت أثراً في حياة سكان المنطقة. وتؤكد كينيا ك. ميريت، مفوضة إدارة الشؤون الثقافية والفعاليات الخاصة في شيكاغو، أن المشروع يمثل أرشيفاً حياً يعكس ذاكرة المجتمع ويفسح المجال لقصص كانت مغيبة عن المشهد العام.
استخدمت ويليامز لوحة ألوان مستوحاة من أعمال العالم جورج واشنطن كارفر (الأزرق، الكريمي، والبني الشوكولا)، كما زودت اللافتات برموز استجابة سريعة (QR codes) تتيح للزوار التعمق في قصص أصحاب هذه الأسماء.
سياق تاريخي متجدد
يأتي هذا العمل الفني كجزء من مشروع نصب شيكاغو التذكارية، وهو مبادرة ممولة بـ 6.8 مليون دولار من مؤسسة ميلون، تهدف إلى إعادة صياغة العلاقة مع الفضاء العام، خاصة بعد النقاشات المحتدمة التي شهدتها الولايات المتحدة عام 2020 حول إزالة التماثيل المرتبطة بالكونفدرالية والعبودية.
وتشير البيانات التي استندت إليها ويليامز إلى أن اسم واشنطن ارتبط تاريخياً بالأمريكيين من أصول أفريقية، حيث أظهرت التعدادات السكانية أن الغالبية العظمى ممن يحملون هذا الاسم في أمريكا ينتمون لهذه الفئة. ومن خلال التعاون مع المجتمع المحلي، تحول واشنطنات أخرى من مجرد عمل فني إلى منصة تفاعلية تتبدل محتوياتها سنوياً لتروي حكايات الناس العاديين والمؤثرين على حد سواء.
وفي حين تتبنى الإدارة الفيدرالية الحالية توجهاً يركز على تكريم الشخصيات التاريخية التقليدية وتمويل مشاريع تذكارية كلاسيكية، تواصل شيكاغو مسارها في البحث عن تمثيل أكثر شمولاً وتعدداً في ساحاتها العامة.





