من شعار محظور إلى نشيد ثورة.. كيف أعادت أزادي تشكيل الحراك الطلابي في الهند؟
متابعات-المشاهدات: 47

في صباح السادس والعشرين من يوليو، سارعت السلطات في نيودلهي لمحو الشعارات المناهضة للحكومة التي غطت جدران مرصد جانتر مانتار التاريخي، وذلك بعد احتجاجات عارمة أدت إلى الإطاحة بوزير التعليم الهندي، دارميندرا برادان، على خلفية فضيحة تسريب امتحانات وطنية.

وسط هذا الحراك الذي قاده حزب الصراصير (CJP) -وهو حركة شبابية ناشئة- صدحت حناجر الآلاف بهتاف واحد: أزادي (Azadi)، أي الحرية باللغة الأوردية. هذا الهتاف، الذي استُمد من أغنية شهيرة في فيلم Gully Boy، تحول إلى أيقونة سياسية تتجاوز حدود السينما لتصبح النشيد الوطني للمحتجين ضد حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

طلاب
زعيم اتحاد الطلاب الهندي كانهيا كومار يهتف وسط الحشود في جامعة جواهر لال نهرو عام 2016.

تجريم الفضاء الجامعي

تعود جذور أزادي كشعار سياسي إلى عام 2016، حين شهدت جامعة جواهر لال نهرو (JNU) احتجاجات واسعة أدت إلى اتهامات بالخيانة العظمى لعدد من الطلاب. وصفت وسائل الإعلام الموالية للحكومة حينها الهتاف بأنه معادٍ للوطن، مما أدى إلى حملة اعتقالات واسعة شملت عمر خالد وآخرين، ولا يزال بعضهم قيد الاعتقال دون محاكمة حتى اليوم.

يرى أكاديميون أن حكومة مودي شنت حملة منسقة لتقليص مساحات التعبير في الجامعات الهندية، بدءاً من استهداف قادة الطلاب وصولاً إلى حظر الفعاليات الثقافية والسياسية. وقد تكرر هذا السيناريو في عام 2019 أثناء الاحتجاجات ضد قانون تعديل المواطنة (CAA)، حيث تم قمع الطلاب بذرائع أمنية وقانونية متكررة.

احتجاجات
متظاهرون يلوحون بالأعلام الهندية خلال احتجاجات 2020 ضد قوانين المواطنة.

رحلة الشعار: من باكستان إلى شوارع نيودلهي

لا يعد أزادي شعاراً حديث العهد؛ فقد ظهر في ثمانينيات القرن الماضي ضمن الحركات النسوية في باكستان، ثم تبنته حركات المقاومة في كشمير، قبل أن يجد طريقه إلى الحركات اليسارية والليبرالية في الهند. تقول الناشطة الراحلة كاملا بهاسين: هذا الشعار يتنفس ويتطور، ومعناه ليس محفوراً في الصخر، بل يتكيف مع كل صراع جديد.

في عام 2019، تم دمج الهتاف في أغنية بفيلم Gully Boy، مما منحه انتشاراً واسعاً بين جيل Gen Z. ورغم انتقاد البعض لتجريد الشعار من مضمونه السياسي الراديكالي في الفيلم، إلا أن الشباب الهندي أعاد استرداد المعنى الأصلي للهتاف، ليصبح تعبيراً عن المطالبة بالعدالة الاجتماعية والمساواة.

الجيل الجديد وتغيير قواعد اللعبة

في التظاهرات الأخيرة، أثبت جيل Gen Z قدرة فائقة على إدارة الحراك بعيداً عن الأطر التقليدية. فبينما كان يتم وصم المسلمين والنشطاء في السابق بـ معاداة الوطن لتسهيل قمعهم، تميزت الاحتجاجات الأخيرة بكونها عابرة للهويات التقليدية، مع التركيز على قضايا التعليم والبطالة.

تقول نهى بورا، رئيسة اتحاد الطلاب (AISA): عندما تشعر بضربات الهراوات على جسدك، تدرك أن شعار أزادي ليس مجرد كلمات، بل هو أعمق تأكيد للحقوق الأساسية في الهند.

نهى
نهى بورا خلال مؤتمر صحفي لدعم مطالب الطلاب في نيودلهي.

لقد تحول الشباب الهندي اليوم إلى وسائل إعلام بأنفسهم، مستخدمين منصات التواصل الاجتماعي لكسر الحصار الإعلامي التقليدي. هذا التحول الرقمي جعل من الصعب على السلطات تصوير المحتجين كأطراف خارجية، حيث نجح جيل الإنترنت في تحويل قضيتهم إلى رأي عام وطني، مما أجبر الحكومة على التراجع في ملفات كانت تعتبر خطوطاً حمراء.

متعلقات