أفغانستان بعد 5 سنوات من الانسحاب الأمريكي: طالبان بين طموح الشرعية وتحديات العزلة الدولية
متابعات-المشاهدات: 45

بعد مرور خمس سنوات على انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، تسعى حركة طالبان إلى ترسيخ أقدامها كحكومة أمر واقع، مؤكدة تحقيق مكتسبات في ملفات الأمن والبنية التحتية، بينما تظل طموحاتها في نيل الاعتراف الدولي معلقة بملفات حقوقية وسياسية شائكة.

إنجازات الحكومة وتثبيت الشرعية

ركزت الحكومة التي تقودها طالبان في كابل على تعزيز شرعيتها داخلياً من خلال مشاريع تنموية ملموسة، شملت توسعة شبكات الطرق، وإنشاء الجسور، وتطوير السكك الحديدية. كما اتجهت نحو الأمن المائي عبر بناء 600 سد وتطوير شبكات الري لدعم القطاع الزراعي، وذلك رغم استمرار العقوبات الدولية التي تفرض قيوداً مالية وسياسية خانقة.

السفير الصيني في كابل تشاو شينغ يلتقي مع عبد الكبير القائم بأعمال نائب رئيس الحكومة الأفغانية

اتفاق الدوحة ومسارات الدبلوماسية

تتمسك حركة طالبان بالتزامها باتفاق الدوحة، مشيرة إلى أنها أوفت بتعهداتها في خروج القوات الأجنبية ومنع استخدام الأراضي الأفغانية ضد أطراف أخرى. ويرى مراقبون أن السنوات الخمس الماضية حملت فرصاً متباينة، حيث يصف المحلل السياسي عبيد الله بهير ما حققته الحركة من استقرار أمني وتطور اقتصادي بـ المعجزة نظراً للظروف القاسية التي تسلمت فيها الحكم.

الانتقادات الدولية ومعضلة الحقوق

على الرغم من الانفتاح الدبلوماسي مع بعض الدول الإقليمية والآسيوية، لا تزال الحركة تواجه عزلة دولية بسبب تحفظ الغرب على ملفات حقوق الإنسان، وعلى رأسها قضية تعليم الفتيات ومنع عمل المرأة. وتؤكد تقارير منظمات دولية، مثل اليونيسيف، وجود تحديات تعليمية هيكلية تتجاوز حظر المدارس، حيث تعاني نسبة كبيرة من الأطفال من ضعف في المهارات الأساسية كالقراءة والكتابة.

مدرسة في كابل تستقبل طلابها مع بداية العام الدراسي، بينما يظل جزء كبير من الفتيات خارج العملية التعليمية

محاولات كسر العزلة

تشير التحليلات إلى أن طالبان تحاول اليوم إعادة صياغة علاقتها مع الولايات المتحدة، من خلال دعوات لعودة الحضور الدبلوماسي والاستثمار في قطاعات المعادن والطاقة، دون تواجد عسكري. وتسعى الحركة لتقديم نفسها كشريك استراتيجي قادر على فرض الاستقرار، وهي محاولة تهدف من خلالها إلى الخروج من عنق الزجاجة الدولي، رغم تباين المواقف في واشنطن وعواصم غربية أخرى تجاه هذه المساعي.

متعلقات