أجسادٌ ينهشها الجوع.. الأُبيّض تواجه كارثة سوء التغذية بين أطفال النازحين
متابعات-المشاهدات: 33

تفاقم الأزمة الإنسانية في مخيمات الأُبيّض

في مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، لم يعد الجوع مجرد عنوان عابر، بل بات واقعاً مرئياً يرتسم على أجساد عشرات الأطفال داخل مخيمات النازحين. هؤلاء الصغار، الذين فرت بهم أسرهم من جحيم القتال، وجدوا أنفسهم يواجهون معركة من نوع آخر؛ معركة البقاء في ظل نقص الغذاء الحاد وتدهور الحالة الصحية.

تختزل معاناة أسرة أبو بكر، التي نزحت من مدينة الدلنج واستقرت في مراكز الإيواء، حال الكثيرين. تقول والدته: جئنا من الدلنج قبل شهرين، وعندما لاحظت تدهور حالة طفلي الصحية توجهت به إلى العيادة، حيث أكد الفحص إصابته بسوء التغذية، وأنه بحاجة ماسة للرعاية لتعويض ما فقده من صحة.

استجابة إنسانية أمام تحديات متصاعدة

تسعى مفوضية العون الإنساني في شمال كردفان لاحتواء الأزمة عبر تقديم مساعدات لنحو 150 ألف أسرة، وتسيير عيادات جوالة لتقديم الرعاية الطبية. ويوضح محمد إسماعيل، مفوض العون الإنساني، أن الخدمات تشمل توفير وجبات مجانية ودعماً مالياً للمواصلات، بالإضافة إلى الرعاية الطبية التي تقدمها وزارة الصحة بالتعاون مع المنظمات وصندوق إعانة المرضى.

رغم هذه الجهود، تؤكد التقارير الطبية أن حجم الاحتياجات يتجاوز بكثير الاستجابة القائمة. ففي قسم الطوارئ بمستشفى الأُبيّض للأطفال، استقبلت الطواقم الطبية عشرات الحالات الحرجة، حيث تشير الدكتورة سبأ عبد الباسط محمد إلى أن معظم الأطفال الوافدين، خاصة من الميناء البري، يعانون من سوء تغذية حاد وشديد، مما يضع الطواقم الطبية أمام تحديات معقدة في التعامل مع الحالات المصحوبة وغير المصحوبة بوذمة غذائية.

الجوع.. وجه آخر للحرب

إن تزايد أعداد المصابين بسوء التغذية يعود في جوهره إلى الوضع الاقتصادي المتردي الذي فرضته الحرب، مما حول الغذاء إلى معركة يومية للأسر النازحة. ومع بقاء آلاف الصغار عرضة لخطر سوء التغذية، تظل الأنظار متجهة نحو كيفية محاصرة هذه الأزمة قبل أن تتحول إلى كارثة صحية شاملة، في ظل تساؤلات ملحة حول مصير الأطفال الذين بات الجوع يهدد حياتهم بقدر ما تهددها نيران الحرب.

متعلقات