بدأ وفد من الاتحاد الأفريقي زيارة ميدانية إلى السودان تستغرق يومين، في مسعى جديد للدفع نحو وقف إطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وإحياء العملية السياسية لإنهاء الصراع الذي دخل عامه الثالث، مخلفاً عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين.
أهداف المهمة الأفريقية
تأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ التعقيد؛ حيث يسعى مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي (PSC) لانتزاع التزامات حقيقية من السلطات السودانية وأطراف النزاع. وتتمحور أولويات الوفد حول ثلاثة مسارات متداخلة: وقف الأعمال العدائية، تحسين المسارات الإنسانية، وضمان عملية سياسية شاملة تقودها الأطراف السودانية بعيداً عن هيمنة المجموعات المسلحة.
خارطة الصراع الراهنة
تغيرت موازين القوى العسكرية على الأرض؛ إذ استعاد الجيش السوداني سيطرته على أجزاء واسعة من العاصمة الخرطوم، بينما لا تزال قوات الدعم السريع متحصنة في مناطق استراتيجية بدارفور. وفي هذا السياق، برزت منطقة كردفان كمسرح عمليات محوري، نظراً لموقعها الاستراتيجي الذي يربط بين مناطق نفوذ الطرفين، مما يجعل السيطرة عليها مفتاحاً للتحكم في خطوط الإمداد.
تحديات الوساطة: لماذا تعثرت الجهود السابقة؟
على الرغم من تعدد المبادرات الدبلوماسية—بدءاً من إعلان جدة وصولاً إلى جهود الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) والأمم المتحدة—إلا أن الأزمة لا تزال تراوح مكانها. ويكمن التحدي الرئيسي في قناعة الطرفين المتحاربين بقدرتهما على تحقيق مكاسب ميدانية إضافية، وهو ما يقلل من حوافز تقديم التنازلات السياسية.
هل يمتلك الاتحاد الأفريقي أوراق الضغط اللازمة؟
يشير خبراء أمنيون إلى وجود فجوة بين الثقل الدبلوماسي للاتحاد الأفريقي والقدرة الفعلية على فرض الحلول. يرى دينيس أماتشري، المسؤول السابق في جهاز أمن الدولة النيجيري، أن الاتحاد يفتقر إلى آلية إنفاذ، أو ثقل مالي، أو قوة عسكرية احتياطية للضغط على الأطراف المتنازعة، مما يجعله معتمداً بشكل كلي على الضغط السياسي والتنسيق مع الفاعلين الإقليميين والدوليين.
رهان الخروج من المأزق
في المقابل، يرى بعض المحللين في الزيارة خطوة ضرورية نحو حل أفريقي بامتياز. ويوضح كبير أمادو، خبير أمني ومؤسس شركة بيكون للاستشارات، أن حالة الإنهاك التي وصل إليها طرفا النزاع قد تفتح نافذة للحل، قائلاً: تحدي وفد الاتحاد الأفريقي يكمن في تحويل هذا الجمود الميداني إلى زخم دبلوماسي قبل أن يتحول الصراع إلى تقسيم دائم للسودان.
ستظل أهمية هذه الزيارة رهينة بقدرة الاتحاد الأفريقي على انتزاع التزامات صلبة وقابلة للتطبيق، تتجاوز حدود البروتوكول الدبلوماسي لتضع حداً لنزيف الدم المستمر.





