مستقبل الطاقة في بريطانيا: ضغوط صناعية لتمرير مشاريع نفطية مثيرة للجدل في بحر الشمال
متابعات-المشاهدات: 39

مواجهة بين أمن الطاقة والالتزامات المناخية

تتعرض الحكومة البريطانية لضغوط متزايدة من قطاع النفط والغاز للموافقة على مشروعين رئيسيين في بحر الشمال، وهما حقل روزبانك (Rosebank) الواقع شمال غرب شيتلاند، وحقل جاكدو (Jackdaw) شرق أبردين. تأتي هذه المطالبات بالتزامن مع اختتام المشاورات العامة حول أكبر حقل نفطي غير مطور في المملكة المتحدة.

تعد هذه المشاريع محوراً لنقاش وطني حاد حول أمن الطاقة في بريطانيا، وسرعة التحول نحو الطاقة المتجددة، ومدى التزام الحكومة بأهداف الحياد الكربوني، خاصة بعد أن ألغت المحاكم الاسكتلندية في عام 2023 الموافقات السابقة التي منحتها إدارة المحافظين آنذاك.

وجهات نظر متباينة

يدافع مؤيدو المشاريع، وعلى رأسهم شركة أدورا (مشروع مشترك بين شل وإكوينور)، عن الجدوى الاقتصادية، حيث صرح الرئيس التنفيذي نيل ماكولوتش قائلاً: تعد روزبانك وجاكدو مشاريع ذات أهمية وطنية، فهي قادرة على توفير المزيد من الطاقة المنتجة محلياً، ودعم الوظائف عالية الجودة، وتوليد إيرادات ضريبية كبيرة.

من جانبه، أكد ديفيد وايتهاوس، الرئيس التنفيذي لـ Offshore Energies UK، أن النفط والغاز لا يزالان يغطيان نحو 75% من احتياجات الطاقة في المملكة المتحدة، محذراً من أن عرقلة الإنتاج المحلي لن تنهي الطلب، بل ستؤدي إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد بآثار كربونية أعلى وخسارة فرص اقتصادية محلية.

في المقابل، تقود مجموعات بيئية مثل غرينبيس وأبلفت معارضة شرسة ضد هذه المشاريع. ويرى روبرت بالمر، نائب مدير أبلفت، أن الجدوى الاقتصادية والبيئية لهذه الحقول قد تلاشت، مشيراً إلى أن العلم يؤكد وجود فائض في الوقود الأحفوري يتجاوز ما يمكن حرقه بأمان للحفاظ على مناخ صالح للعيش.

إعادة التقييم التنظيمي

خضعت المشاريع لعملية إعادة تقديم إلى الجهات التنظيمية، مع إلزام الشركات بحساب الانبعاثات الكربونية الناتجة ليس فقط عن مرحلة الإنشاء، بل أيضاً عن حرق الوقود الأحفوري المستخرج، وهو ما يضع الحكومة أمام تحدٍ قانوني وبيئي معقد في اتخاذ قرارها النهائي.

متعلقات