أعلنت وزارة المالية اليونانية، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي وتقليص أعباء الدين العام، عن عزم أثينا سداد ديون بقيمة 13 مليار يورو (نحو 14 مليار دولار) قبل حلول موعد استحقاقها الأصلي خلال العام الجاري.
ويأتي هذا الإجراء في إطار مساعي الدولة لخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، مستفيدة من تحقيق فائض في الميزانية، ومواصلةً لجهودها في التخلص من آثار أزمة الديون التاريخية التي اندلعت عام 2010.
مؤشرات التعافي المالي
تستهدف الحكومة اليونانية خفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 137% بنهاية العام الحالي، وهو تحسن لافت مقارنة بما كان عليه الوضع في عام 2020، حين بلغت نسبة الدين نحو 210%.
وقد سجلت اليونان خلال الفترة ما بين 2019 و2025 سداد قروض مبكرة بإجمالي 36 مليار يورو، حيث تشمل الدفعة الجديدة حزم دعم كانت مقررة للسداد في عام 2027. ويصل إجمالي الدين العام اليوناني حالياً إلى نحو 363 مليار يورو، فيما تضع وزارة المالية جدولاً زمنياً طموحاً لإنهاء سداد القروض بالكامل بحلول عام 2031، بدلاً من الموعد السابق المحدد في 2041.
تجاوز إرث الأزمة
تعكس هذه الخطوة ثقة الحكومة في متانة الاقتصاد اليوناني، الذي بات يصنف ضمن الاقتصادات الأسرع نمواً في منطقة اليورو، مع توقعات بنمو يصل إلى 2% خلال العام الجاري.
وأكدت وزارة المالية أن هذه المبادرة تبعث برسالة طمأنة قوية للمؤسسات الدولية، ووكالات التصنيف الائتماني، ومجتمع المستثمرين، مؤكدة أن اليونان باتت تطوي صفحة واحدة من أصعب أزمات الديون في تاريخ أوروبا الحديث، لتنتقل من كونها صاحبة أعلى نسبة دين في الاتحاد الأوروبي إلى مسار أكثر استدامة وتوازناً.





