أرمينيا على صفيح ساخن: موسكو تضع باشينيان أمام خيار الاستدارة الكبرى بمهلة شهر
متابعات-المشاهدات: 47

تواجه أرمينيا لحظة مفصلية في سياستها الخارجية، حيث كشفت تقارير إعلامية عن ضغوط روسية متصاعدة تضع رئيس الوزراء نيكول باشينيان أمام خيار حاسم: إما البقاء ضمن مظلة الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، أو المضي قدماً في مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وتشير المعلومات، التي نقلتها صحيفة هراباراك الأرمينية، إلى أن موسكو منحت يريفان مهلة تقارب الشهر لتحديد وجهتها السياسية، محذرة من الانتقال إلى مرحلة ثانية من الضغط في حال استمرار الغموض في الموقف الأرميني. وعلى الرغم من التشكيك في دقة التوقيت الزمني للإنذار، إلا أن المحللين يؤكدون أن روسيا عازمة على إنهاء سياسة الوقوف على الحياد التي تتبعها يريفان.

قادة
قادة أوروبيون أثناء حضورهم الاجتماع متعدد الأطراف في قمة المجموعة السياسية الأوروبية في يريفان

أدوات الضغط الروسي

تعتبر موسكو أن استضافة يريفان لقمة المجموعة السياسية الأوروبية مؤخراً كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث تُعد هذه الخطوة مؤشراً على رغبة أرمينيا في تعميق التعاون مع الغرب. وفي هذا السياق، بدأت روسيا بالفعل في استخدام أوراق ضغط اقتصادية، شملت فرض قيود على واردات المنتجات الزراعية الأرمينية، متذرعة بمخالفات فنية، بينما يرى المراقبون أن السياق سياسي بحت.

رئيس
رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان يحضر اجتماع المجلس الاقتصادي الأوراسي الأعلى في موسكو

سيناريوهات التصعيد الاقتصادي

يرى المحلل فيكتور بيريوكوف أن روسيا تمتلك ترسانة من الإجراءات العقابية التي قد تستخدمها ضد أرمينيا، تشمل:

  • تشديد سياسات الهجرة وترحيل العمالة الأرمينية.
  • تقييد حركة الطيران بين البلدين.
  • تعليق اتفاقيات توريد الغاز الطبيعي.
  • طرد أرمينيا رسمياً من الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.

ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن هذه الإجراءات سلاح ذو حدين؛ فقد أدى التوتر الحالي إلى تراجع حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 21.5% خلال الأشهر الأولى من العام، مما دفع أرمينيا للبحث عن أسواق بديلة لتعويض الفجوة الناتجة عن التباعد مع موسكو.

رئيس
رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل يتوسط رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف

جذور الأزمة

تعود جذور الفتور في العلاقات إلى ما بعد حرب قره باغ الثانية عام 2020، حيث شعرت النخبة الأرمينية بتخلي روسيا عن التزاماتها الأمنية تجاه يريفان كعضو في منظمة معاهدة الأمن الجماعي. وقد تفاقمت هذه الفجوة مع انشغال روسيا في حربها مع أوكرانيا، مما قلل من جاذبيتها كحليف إستراتيجي، ودفع باشينيان لمحاولة الموازنة بين الحفاظ على المكتسبات الاقتصادية مع روسيا، وبين الطموحات السياسية نحو التكامل مع الاتحاد الأوروبي.

متعلقات