أزمة الضبعة النووية: تقرير دولي يثير مخاوف إنشائية ومصر ترد
متابعات-المشاهدات: 43

أثار تقرير صحفي نشرته مجلة بوليتيكو تساؤلات جدية حول سير العمل في مشروع محطة الضبعة النووية في مصر، مستنداً إلى وثائق قالت إنها داخلية، وتتضمن ملاحظات حول عيوب في بعض الأعمال الخرسانية وإدارة المشروع، بالإضافة إلى احتمالية تأخر الجدول الزمني المعلن.

في المقابل، أصدرت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء في مصر رداً مفصلاً، واصفة التقرير بأنه قدم صورة غير دقيقة وغير متوازنة عن المشروع. وأكدت الهيئة أن كافة أعمال الإنشاءات تسير وفق معايير السلامة والأمان النوويين الصارمة، وتخضع لرقابة مستمرة من الجهات المختصة، معتبرة أن منهجية الطرح في التقرير تفتقر إلى الدقة.

صورة
تشير وثائق داخلية إلى مخاوف بشأن جودة بعض أعمال البناء وتأخر المشروع عن الجدول الزمني المعلن.

ماذا تقول الوثائق؟

وفقاً لـ بوليتيكو، فقد اطلعت على خطاب مؤرخ في الرابع من يونيو/حزيران، أرسلته هيئة المحطات النووية المصرية إلى مسؤول تنفيذي في شركة روساتوم الروسية المنفذة للمشروع، إلى جانب أربع وثائق داخلية أخرى. وتضمن الخطاب ملاحظات فنية شملت:

  • عيوب في بعض الأعمال الخرسانية.
  • وجود فراغات خلف الغلاف المعدني في إحدى الوحدات.
  • ملاحظات على أساسات والجدار الأسطواني لمبنى المفاعل.
  • انتقادات تتعلق بطريقة احتساب نسب الإنجاز، مع إشارات إلى ما وصفته المجلة بـأساليب مضللة في البيانات.

من جانبها، أكدت شركة روساتوم في رد مكتوب أن الاتهامات الواردة في الوثائق لم تثبت صحتها ضمن الإجراءات الفنية والتعاقدية المتبعة في المشروع.

الرقابة وسلامة المشروع

وأوضحت هيئة المحطات النووية المصرية أن إجراءات السلامة لا تعتمد على تقديرات شخصية، بل على منظومة متكاملة تشمل تقييم المخاطر، وتصاريح العمل، والإشراف المستمر. وأشارت إلى وجود ما يعرف بـإجراءات عدم المطابقة، حيث يتم إصلاح أي ملاحظة فنية واختبارها بدقة قبل اعتماد المرحلة الإنشائية.

زيارة
وفد من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية والوكالة الدولية للطاقة الذرية يزور مشروع محطة الضبعة النووية.

وفي هذا السياق، يرى طارق رؤوف، الرئيس السابق لمكتب التحقق والسياسة الأمنية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن وجود ملاحظات فنية في المشروعات النووية الضخمة ليس أمراً استثنائياً، مؤكداً أن العبرة تكمن في طريقة التعامل معها بشفافية. وأضاف: المسألة تصبح أكثر خطورة إذا ثبت وجود تكتم متعمد على المشكلات أو الحوادث، حيث يرتبط ذلك بثقافة السلامة والأمن داخل المشروع.

الموقف الفني والجدول الزمني

يقع مشروع الضبعة على الساحل الشمالي لمصر، ويتكون من أربعة مفاعلات روسية من طراز VVER-1200 بقدرة إجمالية 4800 ميغاوات. وتعد هذه أول محطة نووية لإنتاج الكهرباء في مصر بتكلفة تعاقدية تصل إلى 28.5 مليار دولار.

وحول الجدول الزمني، تشير التقديرات الرسمية إلى اكتمال الوحدات الأربع بحلول عام 2030، في حين رجحت بوليتيكو بناءً على مسودة تدقيق داخلية تأخر الوحدة الأولى بنحو 18 شهراً. وقد علق خبراء بأن تأخير المشروعات النووية الكبرى وارد تقنياً، ويمكن معالجته من خلال الرقابة التنظيمية، رغم ما قد يترتب عليه من تبعات في التكلفة والجدول الزمني.

اجتماع
اجتماع بين رئيس الوزراء المصري ومدير شركة روسآتوم الروسية في الضبعة في يوليو/ تموز 2026.
متعلقات