تتفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي في العاصمة السودانية الخرطوم، لتتحول من مجرد انقطاع في الإنارة إلى أزمة معيشية خانقة تعطل أبسط تفاصيل الحياة اليومية، وتضرب في صميم الأرزاق، بدءاً من مياه الشرب وصولاً إلى حركة البيع والشراء في الأسواق.
ويعاني المواطنون والتجار من تذبذب حاد في الإمداد الكهربائي، حيث تستمر الانقطاعات لساعات طويلة دون جداول زمنية واضحة، مما جعل التخطيط اليومي لشراء وتخزين المواد الغذائية ضرباً من المستحيل. ويشير أحد التجار إلى أن غياب الجدول المحدد يمنعه من الاحتفاظ بالبضائع في الثلاجات، إذ قد ينقطع التيار فور وضع الأغراض، مما يعرضها للتلف السريع.
تراجع الحركة التجارية وتقليص الكميات
في قطاع العصائر، اضطر الباعة إلى تغيير استراتيجيتهم التشغيلية؛ حيث باتوا يشترون كميات محدودة من الفاكهة تكفي للاستهلاك اليومي فقط، تجنباً لخسائر التلف. ويوضح أحد الباعة أنه اضطر لتقليص مشترياته من ثلاث كراتين إلى واحدة فقط، مع تقصير ساعات العمل لتفادي فساد المنتجات، فضلاً عن الأعباء المالية الباهظة لتشغيل المولدات الخاصة التي تلتهم جزءاً كبيراً من الدخل اليومي.
تداعيات تمتد للمنازل والمستشفيات
ولا تقتصر المعاناة على المتاجر، بل تعطل غياب الكهرباء مضخات المياه في المنازل، مما يضطر السكان للاعتماد على الباعة الجوالين وسط مخاوف صحية. وفي محلات الجزارة، باتت المبيعات في حدها الأدنى؛ حيث قلص الزبائن مشترياتهم من عدة كيلوغرامات إلى مئات الجرامات فقط، نظراً لعجزهم عن حفظ اللحوم في ظل انقطاع التيار المنزلي.
ويربط مسؤولون أسباب هذه الأزمة بتداعيات الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، والتي أدت إلى انهيار البنية التحتية لقطاع الطاقة. ومع امتداد الأزمة لتشمل القطاع الزراعي في الولايات، يظل المواطن السوداني عالقاً في حلقة مفرغة من المعاناة اليومية، حيث أصبحت الثلاجة الفارغة عنواناً لفقدان أبسط مقومات الحياة الكريمة.





