كشف محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفدرالي الأمريكي أن مخاوف صانعي القرار بشأن استمرار التضخم قد اتسعت بشكل ملحوظ خلال شهر يوليو/تموز الماضي. وأكد المشاركون أن تشديد السياسة النقدية بات ضرورة ملحة إذا لم تظهر مؤشرات واضحة على انخفاض وتيرة ارتفاع الأسعار نحو المستهدف البالغ 2%.
وأظهرت وثائق الاجتماع، الذي عُقد في 28 و29 يوليو/تموز، انقساماً داخل لجنة السوق المفتوحة؛ حيث أيد عدد من الأعضاء رفع نطاق الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، مشيرين إلى تصاعد ضغوط الأسعار والحاجة إلى سياسة أكثر تشدداً لضمان استقرار الأسعار والحفاظ على مستويات التوظيف.

ضغوط تضخمية متزايدة
أشار التقرير إلى أن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي سجل 4.1% في مايو/أيار، بينما بلغ المؤشر الأساسي 3.4%. وعزا موظفو الفدرالي هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، أبرزها آثار الرسوم الجمركية، وتكاليف الطاقة، وتداعيات التوترات الجيوسياسية، بالإضافة إلى طفرة الطلب المرتبطة بالاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، انقسم المسؤولون بشأن تأثير طفرة الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد؛ فبينما يرى البعض أنها تتركز في قطاعات محدودة، يحذر آخرون من أنها بدأت ترفع تكاليف المدخلات والطلب على نطاق أوسع، مما يضغط على أسعار الرقائق، والصلب، والكهرباء.
تحليل أداء السوق
وعلى صعيد الاقتصاد الكلي، استقرت معدلات البطالة عند 4.2%، مع تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني. وأبدى موظفو الفدرالي قلقهم إزاء مواطن الضعف في النظام المالي، خاصة مع ارتفاع تقييمات الأسهم وتزايد الرافعة المالية لدى صناديق التحوط، محذرين من أن أي تراجع في أرباح شركات التكنولوجيا قد يؤدي إلى اضطرابات في الأسواق.
وختاماً، أكد المشاركون أن تعديل نطاق الفائدة سيظل الأداة الرئيسية للسياسة النقدية، مع استمرار مراجعة سياسة الميزانية العمومية، في وقت تترقب فيه الأسواق رفعاً للفائدة في اجتماع سبتمبر/أيلول المقبل، تماشياً مع التوقعات التي تشير إلى زيادة أخرى قبل نهاية الربع الأول من عام 2027.





