أبعد من البطالة.. لماذا يختار شباب المغرب الخروج كحل لأزمة المستقبل؟
متابعات-المشاهدات: 49

تسلط دراسة حديثة للباحث زكرياء حلوي، بعنوان هجرة الشباب المغربي وأزمة المستقبل: قراءة في أحداث سبتة، الضوء على الدوافع العميقة التي تحرك الرغبة في الهجرة لدى الشباب المغربي، متجاوزةً التفسيرات التقليدية المرتبطة بضعف الدخل أو البطالة، لتطرح تساؤلات جوهرية حول علاقة الشباب بالمستقبل ومدى ثقتهم في إمكانية تحقيق الارتقاء الاجتماعي داخل بلدهم.

مفارقة التنمية والهجرة

تستعرض الدراسة مفارقة لافتة بين مسار المغرب خلال العقدين الأخيرين، الذي شهد توسعاً في البنية التحتية وإصلاحات اقتصادية، وبين استمرار الهجرة كمخيال اجتماعي يمثل طريق الخلاص. وتعتبر أحداث مدينة سبتة في يوليو 2026 نقطة تحول كشفت عن أزمة ثقة أعمق من مجرد الرغبة في تحسين الوضع المادي.

ويستعين الباحث بنظريات سوسيولوجية معاصرة لتفكيك الظاهرة، مثل مفهوم الخروج لألبرت هيرشمان، والتسارع الاجتماعي لهارتموت روزا، ونظرية الاعتراف لأكسل هونيث، لفهم كيف تحولت الحدود إلى فاصل رمزي بين واقع يتسم بـ زمن الانتظار ومستقبل متخيل في الخارج.

الصورة
الصورة من سبتة.. فهل الأمر يستحق؟ (الفرنسية)

الرحيل كرسالة احتجاجية

تشير الدراسة إلى أن الهجرة لم تعد مجرد قرارات فردية، بل أصبحت فعلاً جماعياً يحمل دلالات سياسية واجتماعية. فالهجرة هنا هي شكل من أشكال التصويت بالأقدام، حيث يعبر الشباب عن عدم رضاهم عن المسارات المتاحة، تماماً كما يعبرون عن ذلك عبر الاحتجاجات أو المطالبة بالعدالة الاجتماعية.

تعثر المسار المهني وأزمة الثقة

تضع الدراسة إصبعها على الفجوة الكبيرة بين التعليم وسوق العمل، حيث تشير البيانات إلى معدلات بطالة مرتفعة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات. هذا التعثر يولد شعوراً بالإحباط، خاصة مع تراجع الثقة في المؤسسات الوسيطة كالأحزاب والبرلمان، مما يعزز الاعتقاد بأن قنوات المشاركة التقليدية لم تعد قادرة على استيعاب تطلعات الجيل الجديد.

تجمع
تجمع للمهاجرين في سبتة (غيتي)

تأثير البيئة الرقمية ومجتمع الشبكات

تلعب منصات التواصل الاجتماعي دوراً محورياً في تأجيج رغبة الرحيل، حيث جعلت الخارج حاضراً بقوة في الوعي اليومي للشباب. وبحسب مفهوم مجتمع الشبكات لكاستلز، لم يعد الشاب يقارن حياته بمحيطه الضيق فقط، بل بأنماط حياة عالمية، مما يجعل الهجرة تبدو وسيلة سريعة لاختصار زمن التطور والارتقاء.

تخوف
تخوف من موجة ثانية من المهاجرين الى سبتة (غيتي)

خلاصة: بناء مسارات موثوقة

تخلص الدراسة إلى أن معالجة ظاهرة هجرة الشباب لا يمكن أن تقتصر على الحلول الأمنية وضبط الحدود، بل تتطلب استراتيجية شاملة لإعادة بناء الثقة. إن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل بناء المستقبل داخل الوطن من شعار إلى واقع ملموس عبر توفير مسارات تعليمية ومهنية تمنح الشباب الشعور بالتقدم والتقدير الاجتماعي.

متعلقات