في خطوة مفصلية تهدف إلى محاصرة الانهيار المالي الذي يشهده لبنان منذ عام 2019، أقر البرلمان اللبناني تعديلات جوهرية على قانون المصارف، في محاولة لردم الفجوة في النظام المالي وفتح الباب أمام استرداد تدريجي لودائع المواطنين، وسط ترقب من صندوق النقد الدولي لمدى فاعلية هذه الإجراءات.
إصلاحات هيكلية تحت مجهر صندوق النقد
تأتي هذه الإصلاحات كجزء من الشروط التي يضعها صندوق النقد الدولي كشرط أساسي لتقديم الدعم المالي اللازم لمعالجة أزمة الدين العام وإعادة هيكلة القطاع المصرفي. وقد أكد فريدريكو ليما، ممثل صندوق النقد في لبنان، أن التنفيذ الفعال للإطار الجديد لمعالجة أوضاع المصارف يعد أمراً بالغ الأهمية، مشيراً إلى أن المباحثات لا تزال جارية بشأن مشاريع قوانين مكملة تتعلق بالاستقرار المالي واسترداد الودائع.
أبرز ملامح القانون الجديد
تهدف التعديلات القانونية الجديدة إلى إعادة ضبط حوكمة مصرف لبنان، وتغيير تركيبة الهيئة المصرفية العليا، ومنحها صلاحيات واسعة تمكنها من اتخاذ قرارات حاسمة بشأن مصير البنوك المتعثرة، سواء عبر إعادة الهيكلة أو التصفية أو التأهيل. وبحسب النائب آلان عون، عضو لجنة المال والموازنة، فإن البرلمان قد أنجز نحو 99 بالمئة من المتطلبات التي حددها صندوق النقد.
تحديات الطريق نحو التعافي
رغم إقرار التعديلات، إلا أنها لا تزال تواجه عقبات إجرائية، حيث بانتظار المصادقة الرئاسية، مع وجود احتمالات للطعن بها أمام المجلس الدستوري، مما قد يفتح الباب أمام مزيد من التأخير في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.
تجدر الإشارة إلى أن البنك الدولي يصنف الأزمة اللبنانية كواحدة من أشد الأزمات الاقتصادية عالمياً منذ منتصف القرن التاسع عشر، حيث فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 90% من قيمتها، في حين تقدر الحكومة اللبنانية خسائر الأزمة المالية بنحو 70 مليار دولار، وهو رقم مرشح للارتفاع وفقاً لتقديرات الخبراء، يضاف إلى ذلك الأضرار الجسيمة التي خلفها العدوان الإسرائيلي والتي تقدر بنحو 7 مليارات دولار.





