تتجه الأوضاع في اليمن نحو منعطف خطير مع تصاعد حدة المواجهات الميدانية، حيث شنت القوات الحكومية عشرات الهجمات على مواقع جماعة الحوثي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في مؤشر وصفه مراقبون بأنه قد ينهي حالة الجمود ويعيد البلاد إلى مربع الحرب الشاملة.
تصعيد عسكري متبادل
أعلن المتحدث باسم الحكومة اليمنية، ماجد عبد الله النزيلي، يوم الخميس، أن القوات الحكومية نفذت 81 هجوماً استهدف مواقع حوثية، مما أدى إلى تحييد عدد من المقاتلين والقادة الميدانيين للجماعة. يأتي هذا التصعيد في وقت شهدت فيه الجبهات تبادلاً للقصف بالطيران المسير والصواريخ، دون تسجيل عمليات هجومية واسعة النطاق حتى الآن.
في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، أن الجماعة نفذت هجومين بطائرات مسيرة استهدفت مواقع في منطقة نجران السعودية، زاعماً إصابة أهداف في مطار نجران ومنشأة تابعة لشركة أرامكو، في حين لم يصدر تأكيد رسمي من الجانب السعودي حول هذه الهجمات.
تعقيدات إقليمية وحصار نفطي
تأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات من الحرس الثوري الإيراني، الذي يدعم الحوثيين، بأن السعودية لن تكون قادرة على احتواء الجماعة مع تكثيف هجماتها على المملكة. ومن جانبها، تتهم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً الحوثيين بمحاولة فرض حصار بحري على البلاد وشل حركة صادرات النفط الوطنية.
وعلى صعيد الأمن البحري، أفادت تقارير بريطانية متخصصة في الملاحة بأن مسلحين اعترضوا ناقلة نفط قبالة السواحل اليمنية وقاموا بتحويل مسارها نحو الصومال، في حادثة تزيد من تعقيد المشهد الأمني في الممرات المائية الحيوية.
تحذيرات أممية من كارثة إنسانية
يأتي هذا التصعيد العسكري ليضع الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022 على حافة الانهيار الكامل. وقد حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من مغبة الانزلاق نحو صراع واسع النطاق، داعياً الطرفين إلى تجنيب الشعب اليمني المزيد من البؤس.
يُذكر أن الأوضاع الإنسانية في اليمن بالغة الحرج، حيث تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن ما لا يقل عن 18 مليون شخص يفتقرون إلى الوصول الموثوق للغذاء، مما يجعل أي تصعيد عسكري جديد تهديداً مباشراً للأمن الغذائي لملايين اليمنيين.





