بعد النهضة.. هل تملك مصر أوراق ضغط أمام مشاريع إثيوبيا الجديدة على النيل؟
متابعات-المشاهدات: 65

تجدد التوتر في ملف مياه النيل مع توجه إثيوبيا للمضي قدماً في تنفيذ ثلاثة مشاريع كهرومائية جديدة على النيل الأزرق، وهي: كارادوبي، ماندايا، وبيكو أبو. هذه الخطوة تضع القاهرة أمام اختبار صعب، حيث تسعى لتقييم مدى قدرتها على تحويل سنوات من المعارضة الدبلوماسية إلى نفوذ عملي يؤثر في كيفية تطوير إثيوبيا لموارد النهر.

لماذا تسعى إثيوبيا لإنشاء سدود إضافية؟

تربط أديس أبابا تطوير النيل الأزرق باستراتيجيتها الوطنية لتوليد الكهرباء، ودفع عجلة النمو الاقتصادي، وتعزيز أمن الطاقة، لا سيما في ظل افتقار ملايين المواطنين تاريخياً للوصول الموثوق إلى الكهرباء. وتتراوح القدرة التوليدية الإجمالية لهذه المشاريع الثلاثة المقترحة عند حوالي 5700 ميجاوات، رغم أن هذه الأرقام لا تزال في مرحلة التخطيط.

ويرى خبراء أن التأثير النهائي لهذه السدود على دول المصب (مصر والسودان) يعتمد بشكل أساسي على حجم السدود، وطبيعة تشغيلها، وما إذا كانت ستخصص لتوليد الكهرباء فقط أم ستتضمن مشاريع ري واسعة النطاق، وهو ما قد يغير من حجم المياه الواصلة لدول المصب.

المخاوف المصرية: الأمن المائي أولاً

تنظر مصر إلى أي تغيير في تدفقات النيل كقضية أمن قومي، باعتباره المصدر الرئيسي للمياه العذبة في البلاد. وتتركز المطالب المصرية حول ضرورة وجود قواعد ملزمة قانوناً تنظم عمليات ملء وتشغيل السدود، خاصة خلال فترات الجفاف، بالإضافة إلى تبادل المعلومات بشكل شفاف.

وقد أكدت القاهرة مراراً في المحافل الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن، أن تشغيل السدود دون اتفاق قانوني ملزم يعد انتهاكاً للالتزامات الدولية، مشددة على أن الخلاف الجوهري يكمن في تضارب الأولويات بين رؤية إثيوبيا للنهر كمورد للتنمية، وحاجة مصر لضمانات استدامة تدفقات المياه.

دروس من سد النهضة

شكل افتتاح سد النهضة في سبتمبر 2025 علامة فارقة في النزاع؛ إذ أثبتت التجربة أن الضغوط الدبلوماسية قد تنجح في لفت الانتباه الدولي، لكنها لم تكن كافية لمنع إثيوبيا من استكمال مشاريعها. هذا الواقع دفع القاهرة إلى تغيير استراتيجيتها من محاولة وقف السدود إلى السعي للعب دور في كيفية تصميم وإدارة وتشغيل هذه المنشآت.

السودان: بين المصالح والضغوط

يحتل السودان موقعاً محورياً في هذا النزاع، كونه المتأثر المباشر بما يجري على النيل الأزرق. ورغم تقاطع بعض المصالح مع مصر، إلا أن الخرطوم لا تتبنى موقفاً مطابقاً للقاهرة بالضرورة؛ فهي تطمح للاستفادة من الكهرباء الإثيوبية وتنظيم تدفقات النهر، لكنها في الوقت نفسه تفتقر للمعلومات الكافية حول أثر المشاريع الجديدة عليها، وهو ما يعززه الوضع الداخلي السوداني الراهن الذي يحد من قدرتها على ممارسة دور دبلوماسي فاعل.

ما هي أوراق الضغط المتبقية؟

تؤكد التحليلات السياسية أن الأدوات التي تمتلكها مصر حالياً هي أدوات دبلوماسية وسياسية في المقام الأول، حيث تفتقر القاهرة لأدوات الضغط الاقتصادي المباشر، بينما تظل الخيارات العسكرية محفوفة بمخاطر جيوسياسية كبيرة. ويخلص خبراء إلى أن السبيل الوحيد المتاح هو دفع إثيوبيا نحو ترتيبات عملية تشمل:

  • تبادل شفاف للمعلومات والبيانات الفنية.
  • الإخطار المسبق قبل اتخاذ أي إجراءات تشغيلية.
  • وضع قواعد تكيفية لإدارة السدود في فترات الجفاف.
  • آليات واضحة للتعامل مع الآثار العابرة للحدود.
متعلقات