تتصاعد حدة المنافسة بين عملاقي البث يوتيوب ونتفليكس لتتجاوز صراع المنصات التقليدي على المشاهدين، وتتحول إلى معركة استقطاب مباشرة لأبرز صناع المحتوى الرقمي. فمع توجه نتفليكس المتزايد نحو تحويل نجوم الإنترنت إلى مقدمي برامج لجمهورها، بدأت يوتيوب في اتخاذ تدابير دفاعية للحفاظ على مكانتها كحاضنة أساسية للمبدعين.
وتشير تقارير إلى أن يوتيوب تبحث تقديم حوافز مالية ضخمة بملايين الدولارات لعدد من كبار المبدعين، مقابل ضمان حصرية محتواهم على المنصة ومنع طرحه بالتزامن على نتفليكس. وتتضمن هذه المقترحات تمويل إنتاجات خاصة، وفتح آفاق أوسع للشراكات الإعلانية التي تديرها المنصة، وسط ترتيبات لا تزال في مراحلها الأولية وتختلف شروطها باختلاف كل صانع محتوى.
من الإعلانات إلى التمويل المباشر
يمثل هذا التحرك تحولاً استراتيجياً في نموذج عمل يوتيوب، التي اعتمدت تاريخياً على مشاركة عوائد الإعلانات والاشتراكات. وفي هذا السياق، كشفت الشركة عن دفع أكثر من 100 مليار دولار للمبدعين خلال السنوات الأربع الماضية، معلنة عن تحديثات في برنامج شركاء يوتيوب لتعزيز عوائد المبدعين من التسوق والشراكات التجارية، في مسعى للحفاظ على جاذبيتها دون الاكتفاء بصفقات الحصرية.
لماذا تراهن نتفليكس على نجوم الإنترنت؟
تستهدف نتفليكس من خلال استقطاب صناع المحتوى تقليل المخاطر المرتبطة بإنتاج برامج جديدة، حيث يأتي صانع المحتوى محملاً بجمهور وفيّ وبيانات دقيقة عن سلوك المشاهدين. وقد تجلى ذلك في تعاونها مع شخصيات مثل جوردان وساليش ماتر، وصانع المحتوى العلمي مارك روبر، مما يعكس رغبة المنصة في تحويل الأسماء الرائجة رقمياً إلى علامات ترفيهية متكاملة.
إستراتيجية العصا والجزرة
لا تقتصر إستراتيجية يوتيوب على الحوافز المالية فحسب؛ بل تشير تقارير إلى تلويح المنصة بتقليص الدعم التسويقي أو حرمان المبدعين من صفقات تجارية معينة حال تعاونهم المباشر مع نتفليكس في محتوى حصري. وعلى الرغم من عدم إعلان يوتيوب عن سياسة منع رسمية شاملة، إلا أن هذا التوجه يضع المبدعين أمام معادلة معقدة بين المزايا التجارية والحرية الإبداعية.
مستقبل صناعة الترفيه
تكتسب هذه المعركة أبعاداً اقتصادية عميقة، حيث تلاشت الحدود الفاصلة بين المنصات؛ فنتفليكس تقتحم عالم المحتوى القصير، ويوتيوب تطور عروض المبدعين ذات الطابع التلفزيوني. وفي نهاية المطاف، أصبح صانع المحتوى نفسه أصلاً تجارياً ثميناً، مما يعني أن مستقبل الترفيه الرقمي سيعتمد على من يمتلك العلاقة الأقوى مع المبدع والجمهور في آن واحد.





