أزمة الوقود في إيران: 3 سيناريوهات حاسمة لإعادة هيكلة الدعم وتوزيع الحصص
متابعات-المشاهدات: 30

تواجه إيران مرحلة مفصلية في إدارة ملف الطاقة، مع وصول معدلات استهلاك البنزين إلى 135 مليون لتر يومياً، وهو ما دفع الحكومة إلى تكثيف مشاوراتها لاختيار واحد من 3 سيناريوهات هيكلية تهدف إلى معالجة العجز المتزايد في الإنتاج الذي يتراوح بين 14 و15 مليون لتر يومياً.

وأكد إسماعيل سقاب أصفهاني، رئيس منظمة ترشيد الطاقة وإدارتها الإستراتيجية، أن الحكومة تدرس خيارات جذرية تتراوح بين تقييد المعروض، أو فرض أسعار غير مدعومة على الاستهلاك الزائد، أو التحول النوعي بنقل حصص الدعم من السيارة إلى المواطن.

شوارع
الحكومة الإيرانية تدعو مواطنيها لاعتماد المواصلات العامة بسبب عجز البنزين

تحديات العجز والفرص الضائعة

تشير البيانات الرسمية إلى أن الإنتاج المحلي في المصافي يبلغ 112 مليون لتر يومياً، يُضاف إليها 9 ملايين لتر ناتجة عن تحويل المنتجات البتروكيماوية إلى بنزين. هذا النقص الحاد يضع البلاد أمام خيارين مكلفين: الاستيراد أو السحب من الاحتياطيات الإستراتيجية، مما يفاقم الضغوط على العملة الصعبة.

ويحذر الخبراء من أن تحويل المنتجات البتروكيماوية للاستهلاك المحلي يحرم الاقتصاد الإيراني من إيرادات تصديرية تقدر بنحو ملياري دولار سنوياً، وهي مبالغ كانت ستوجه لدعم القطاعات الحيوية كالأدوية والسلع الأساسية.

محطة
العاصمة طهران في أغسطس/آب 2026

السيناريوهات المطروحة على الطاولة

  • السيناريو الأول: ضخ الإنتاج المحلي المتاح فقط دون تغيير الأسعار، مع وقف التوزيع عند نفاد الكميات، وهو ما يجنب المواطنين غلاءً مباشراً لكنه قد يفتح الباب للسوق السوداء وطوابير الانتظار.
  • السيناريو الثاني: توزيع الحصص الحالية مع بيع الاستهلاك الإضافي بأسعار غير مدعومة مرتبطة بتكلفة الاستيراد، وهو خيار يوفر إمدادات إضافية لكنه يبقي الدعم مرتبطاً بملكية السيارة.
  • السيناريو الثالث (الأكثر ترجيحاً): نقل الدعم من السيارة إلى الفرد؛ حيث يتم تخصيص حصص للنقل العام والمهني، وتوزيع المتبقي على المواطنين (بواقع 30 لتراً شهرياً للفرد). يتيح هذا النموذج للمواطنين بيع أرصدتهم الفائضة عبر منصة رقمية، مما يخلق سوقاً للعرض والطلب.

العدالة الاجتماعية وإصلاح الدعم

يوضح الخبير الاقتصادي محمد إسلامي أن ربط الدعم بالسيارة حالياً يمنح امتيازات غير عادلة لأصحاب السيارات المتعددة على حساب 47% من الإيرانيين الذين لا يملكون مركبات. ويرى أن التوجه نحو تسعير مرن وإتاحة تداول الحصص قد يمنح الطبقات الأقل دخلاً منفعة مباشرة، رغم المخاوف من تأثير ذلك على أجور النقل والأسعار العامة.

حميد
المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز بإيران حميد حسيني

واقع الاستهلاك ومستقبل النقل

يعزو المسؤولون ارتفاع الاستهلاك إلى قدم الأسطول المروري؛ حيث يبلغ متوسط استهلاك السيارات في إيران 11 لتراً لكل 100 كيلومتر، مقارنة بـ 7 لترات في الأسواق المماثلة. ولمواجهة ذلك، تتبنى الحكومة خطة لتحديث النقل تشمل كهربة 400 ألف دراجة نارية، وتحويل الشاحنات الخفيفة للوقود المزدوج، وإضافة آلاف الحافلات الجديدة.

شارع
أزمة البنزين بإيران دخلت مرحلة حاسمة مع ارتفاع الاستهلاك إلى 135 مليون لتر يومياً

وتظل الحكومة حذرة في قراراتها، واضعةً في الحسبان التبعات الاجتماعية، حيث شدد رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف على ضرورة إيجاد حلول تحقق العدالة وتتجنب إثارة الاستياء الشعبي، مؤكداً أن أي تغيير سيسبقه شرح وافٍ للمواطنين قبل أسابيع من تطبيقه.

متعلقات