أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا عن تعثر مهمة المركبة الفضائية لينك (LINK)، التابعة لشركة كاتاليست سبيس، في تحقيق هدفها الرئيسي المتمثل في التقاط مرصد نيل غيرلز سويفت ورفعه إلى مدار أعلى لإطالة عمره التشغيلي، وذلك نتيجة خلل تقني مستمر في نظام التحكم في وضعية المركبة.
ورغم هذا التعثر، أكدت الوكالة عزمها على مواصلة محاولات الاقتراب من المرصد وتنفيذ مناورات دقيقة بجانبه، بهدف اختبار تقنيات حيوية لخدمة المركبات الفضائية مستقبلاً، وهو ما تراه ناسا استثماراً طويل الأمد يتجاوز الهدف المباشر للمهمة.
مغامرة لإنقاذ إرث علمي عمره 21 عاماً
يعد مرصد سويفت، الذي أُطلق عام 2004، أحد أهم الأدوات العلمية لدراسة انفجارات أشعة غاما والظواهر الفلكية العنيفة. وعلى الرغم من تصميمه للعمل لمدة عامين فقط، فقد استمر في العطاء العلمي لأكثر من عقدين. إلا أن زيادة النشاط الشمسي مؤخراً أدت إلى تضخم الغلاف الجوي للأرض، مما تسبب في زيادة مقاومة الهواء التي تدفع المرصد نحو مدارات منخفضة تهدد بإنهاء مهمته.

في سبتمبر 2025، منحت ناسا عقداً لشركة كاتاليست سبيس لتنفيذ مهمة إنقاذ روبوتية طموحة طُورت في جدول زمني قياسي، حيث صرح مدير ناسا، جاريد إيزاكمان، بأن الوكالة يجب أن تكون مستعدة للمجازفة بذكاء عندما تكون العوائد المحتملة تستحق ذلك، مشدداً على أن النتائج الأولية لا تقلل من أهمية المحاولة.
عطل تقني يغير مسار المهمة
أُطلقت مركبة لينك في 3 يوليو/تموز عبر صاروخ بيغاسوس إكس إل، وبعد نجاح الاتصال الأولي وإجراء الاختبارات في المدار، واجهت المركبة مشكلات في نظام التحكم في الوضعية. هذا العطل حال دون إتمام عملية الالتقاء والرفع، لكنه فتح الباب لجمع بيانات تقنية قيمة حول كيفية إدارة المناورات الفضائية المعقدة.

آفاق مستقبلية لخدمة الأقمار الصناعية
تتوقع ناسا أن يعود مرصد سويفت إلى الغلاف الجوي للأرض في وقت لاحق من العام الجاري في حال تعذر التدخل. ومع ذلك، تؤكد الوكالة أن بناء وتشغيل مركبة لينك بحد ذاته يمثل قفزة نوعية في تطوير قدرات أمريكية جديدة لخدمة المركبات في الفضاء.
إن هذه التجربة تعزز القناعة بأن تقدم استكشاف الفضاء لا يقتصر على النجاحات الكاملة فحسب، بل يمتد ليشمل الدروس المستفادة من التحديات، والتي تمهد الطريق لجيل جديد من المركبات القادرة على إصلاح وتزويد الأقمار الصناعية بالخدمة في مداراتها.





