«تسونامي» يغرق قرى آسام الهندية: مأساة إنسانية وسط اتهامات بـ «كوارث من صنع البشر»
متابعات-المشاهدات: 59

تحولت الحياة الهادئة في ولاية آسام بشمال شرق الهند إلى كابوس مروع، بعد أن اجتاحت فيضانات عارمة القرى الواقعة على ضفاف نهر ديكو، مخلفةً وراءها دماراً واسعاً وعشرات الضحايا، في كارثة وصفها الناجون بأنها أشبه بـ تسونامي مفاجئ.

بدأت المأساة بين 18 و20 يوليو الماضي، حينما أدت الأمطار الغزيرة غير المسبوقة في منطقة تلال ناغا المجاورة إلى انهيارات أرضية وتدفق سيول جارفة نحو مناطق آسام العليا. وبحسب الإحصائيات الرسمية، تسببت الفيضانات في مقتل أكثر من 100 شخص، وتدمير 2700 قرية، وتشريد نحو 700 ألف مواطن، بينما تأثرت حياة 1.2 مليون نسمة بشكل مباشر.

مشاهد من الجحيم

يروي ديبيرام بانيكا، عامل يومي فقد زوجته وابنته ذات الأربع سنوات، اللحظات الأخيرة قبل وقوع الكارثة، قائلاً: كانت المياه تندفع كأمواج البحر، واختفيا في لمح البصر. لم تكن عائلة بانيكا الوحيدة التي واجهت هذا المصير، فقد تحولت الحقول الخضراء ومنازل القرويين إلى ساحات مغطاة بالطين وجذوع الأشجار الضخمة التي جرفتها السيول من التلال.

A
سيارة مدفونة تحت الطين أمام منزل متضرر من الفيضانات في سيفاساجار بولاية آسام

وفي قصص البطولة وسط الركام، يبرز مشهد الصديقين ريحانة أحمد وراتول سوارنا، اللذين لقيا حتفهما معاً أثناء محاولة بطولية لإنقاذ بعضهما البعض، ليصبحا رمزاً للتكاتف الإنساني في وقت المحنة.

اتهامات بـ «الكارثة المصنعة»

على الرغم من إرجاع المسؤولين الحكوميين للفيضانات إلى غضب الطبيعة والأمطار الغزيرة، يرى الخبراء والسكان المحليون أن الكارثة من صنع البشر. ويشير الباحثون إلى أن عمليات التعدين العشوائي للرمال والحجارة، إلى جانب إزالة الغابات على نطاق واسع في ولاية ناغالاند، قد أضعفت المقاومة الطبيعية للأنهار.

تؤكد البيانات المستقاة من منصات مراقبة الغابات أن ولاية ناغالاند فقدت مساحات شاسعة من غطائها النباتي خلال العقد الماضي، وهو ما فاقم من حدة السيول. ويقول ميرزا ذو الفقار رحمن، الباحث في حوض نهر براهمابوترا: إن الاستخراج غير المقيد للحجارة من مجرى نهر ديكو أدى إلى تدمير الوسادة الطبيعية للنهر، مما أفقد القنوات المائية قدرتها على استيعاب التدفقات العالية.

Asor
أصور علي (75 عاماً) في قرية براجاباستي المتضررة من الفيضانات

وبينما يتبادل السياسيون الاتهامات حول المسؤولية عن هذه الانتهاكات البيئية، يبقى المواطنون في القرى المنكوبة يواجهون واقعاً مريراً. يقول أصور علي، وهو مسن من قرية براجاباستي: ستتكرر هذه المأساة طالما استمر جشع البشر تجاه الأرض والفحم.. الطبيعة دائماً ما ترد الصاع صاعين.

متعلقات