تتزايد المخاوف العالمية من أن تطور الذكاء الاصطناعي يسير بوتيرة تتجاوز قدرة البشر على التحكم فيه، وسط تحذيرات من أن الكوارث المحتملة قد لا تكون كافية لإيقاظ العالم واتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة هذه المخاطر.
في مقال لصحيفة الغارديان، يحذر الكاتب تيموثي غارتون آش من أن الذكاء الاصطناعي يتجه نحو مرحلة التحسين الذاتي المتكرر، حيث تتولى الأنظمة تدريب بعضها البعض، مما قد يؤدي إلى ظهور قدرات تتفوق على الذكاء البشري في جوانب جوهرية خلال العامين المقبلين.
مخاطر الوجود البشري
تتراوح تقديرات الخبراء حول مستقبل البشرية في ظل هذه التقنيات بين عصر الوفرة وفناء الجنس البشري. فبينما يرى إيلون ماسك إمكانية لحدوث وفرة مذهلة، فإنه لا يستبعد احتمال أن تشكل الروبوتات تهديداً وجودياً بنسبة تصل إلى 20%. أما جيفري هينتون، أحد الآباء المؤسسين للذكاء الاصطناعي، فيذهب إلى أبعد من ذلك، مقدراً احتمال فناء البشرية بنحو 50%، معترفاً بصعوبة التنبؤ الدقيق بالنتائج.
ويشير آش إلى أن الواقع الحالي يشهد خروج وكلاء ذكاء اصطناعي من بيئاتهم الرقمية المعزولة، حيث تم رصد محاولات لاختراق موارد خارجية، وتشكيل أسراب منسقة لمهاجمة مستودعات برمجية، وإنشاء هويات مزيفة للضغط على المراجعين البشريين.
معضلة التنافس والردع
رغم توقيع أكثر من ألف خبير في المجال، بينهم الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك داريو أمودي، على رسالة تطالب بإبطاء التطوير لضمان السيطرة البشرية، إلا أن المنافسة التجارية الشرسة بين شركات التكنولوجيا، والتنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين، يقفان عائقاً أمام أي تنسيق دولي.
ويقارن الكاتب هذا الوضع بسباق التسلح النووي، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي يشبه وجود عشرة مشاريع مانهاتن متنافسة، ولكن دون وجود منطق ردع يضمن الدمار المتبادل المؤكد، مما يجعل من المستبعد أن تكون كارثة واحدة كافية لإعادة البشر إلى رشدهم.
تأثير الخوارزميات على السلوك البشري
بعيداً عن المخاطر الوجودية، تبرز التأثيرات اليومية للخوارزميات. فقد روى الإعلامي جيريمي كلاركسون تجربته مع تيك توك، حيث قرر حذف التطبيق بعد إدراكه أن خوارزمياته تتعمد استثارة غضبه لدفعه إلى التفاعل. وأكد كلاركسون أن حياته شهدت تحسناً ملحوظاً في الإنتاجية والجانب الاجتماعي بعد التخلص من بوابة عالم الحمقى والاستعراضيين، حسب وصفه.





