تخضع سوق السندات الأمريكية لضغوط غير مسبوقة، حيث ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 30 عاماً إلى أكثر من 5%، في مشهد يعكس مخاوف المستثمرين من تضخم الدين العام، وعجز الموازنة، واستمرار معدلات التضخم والفائدة عند مستويات مرتفعة.
في أحدث مزاد، باعت وزارة الخزانة سندات بقيمة 25 مليار دولار بعائد بلغ 5.22%، وهو الأعلى منذ عام 2001، مقارنة بـ 5.06% في يوليو الماضي، و4.91% في يناير 2025. ولتخفيف هذه الضغوط، لجأت الخزانة إلى مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، مع وعود من وزير الخزانة سكوت بيسنت بتوسيع البرنامج بشكل أكبر.
لماذا ترتفع عوائد سندات الـ 30 عاماً؟
تكمن المشكلة في معادلة العرض والطلب؛ فالحكومة الأمريكية بحاجة لبيع كميات ضخمة من الديون لتمويل إنفاقها وسداد التزاماتها، في وقت تجاوز فيه الدين العام 40 تريليون دولار. هذا المعروض الكبير من السندات، مقابل مستثمرين يطلبون عوائد أعلى لتعويض مخاطر التضخم وتآكل القوة الشرائية، دفع الأسعار للانخفاض والعوائد للصعود.
ويشير الخبير الاقتصادي محمد النويلة إلى أن بنية حائزي السندات تغيرت، حيث انتقلت الحصة الأكبر من البنوك المركزية إلى القطاع الخاص الذي يتميز بحساسية عالية تجاه الأسعار والمقارنة بين عوائد السندات وأصول أخرى مثل الأسهم وديون الشركات الكبرى المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي.
آليات التدخل: لماذا تشتري الخزانة ديونها؟
تستخدم وزارة الخزانة عمليات إعادة الشراء كأداة لإدارة السيولة وتحسين هيكل التمويل، خاصة للإصدارات القديمة التي يقل نشاط تداولها. تعمل هذه الآلية كمزاد معكوس؛ حيث تتقدم المؤسسات المالية بعروض لبيع السندات، وتختار الخزانة العروض الأفضل، مما يعزز الطلب ويضغط على العوائد للانخفاض مؤقتاً.
هل هي حل مستدام؟
يوضح الخبراء أن هذه التدخلات أشبه بـ المسكنات؛ فهي لا تعالج السبب الجذري المتمثل في العجز المالي المرتفع. فعندما تشتري الخزانة سندات طويلة الأجل، قد تلجأ لإصدار أذونات قصيرة الأجل لتمويل العملية، مما يعيد ترتيب هيكل الدين بدلاً من خفضه.
وفي نهاية المطاف، يبقى انخفاض العوائد رهناً بعاملين أساسيين: تقليص حقيقي للعجز المالي، وتراجع مستدام في مخاطر التضخم، وهو ما يظل التحدي الأكبر للاقتصاد الأمريكي.





