السرطان في العائلة.. هل هو قدر وراثي أم مجرد صدفة بيئية؟
متابعات-المشاهدات: 33

عندما تتكرر إصابات السرطان بين أفراد العائلة الواحدة، يتبادر إلى الأذهان فوراً هاجس الوراثة. وعلى الرغم من أن التاريخ العائلي يلعب دوراً في تقييم المخاطر، إلا أن الخبراء يؤكدون أن وجود حالات متكررة لا يعني بالضرورة وجود طفرة جينية موروثة، كما أن حمل جين معين لا يعني حتمية الإصابة بالمرض.

السرطان الوراثي: حقائق وأرقام

يوضح الدكتور توفيق بن عمران، رئيس قسم الطب الوراثي والطب الجينومي في مستشفى سدرة للطب بقطر، أن معظم حالات السرطان تنجم عن عوامل غير وراثية، مثل التقدم في العمر، التدخين، والسمنة. وتشير بيانات المعهد الوطني الأمريكي للسرطان إلى أن نسبة السرطانات الناتجة عن تغيرات جينية موروثة لا تتجاوز 5% إلى 10% من إجمالي الحالات.

السرطان
السرطان مرض ينشأ نتيجة تغيرات جينية داخل الخلايا

ويشير الدكتور بن عمران إلى أن ما يرثه الأبناء هو الاستعداد الوراثي الذي يزيد من احتمالية الإصابة، وليس المرض ذاته. وتساعد الفحوصات الجينية في هذه الحالة على تحديد مستويات الخطر ووضع برامج دقيقة للمتابعة الوقائية.

لماذا يتكرر المرض داخل الأسرة؟

بعيداً عن الجينات، قد يظهر السرطان كمرض عائلي نتيجة عوامل بيئية مشتركة أو أنماط حياة متشابهة يتبناها أفراد الأسرة، مثل التدخين أو العادات الغذائية. ويشدد الأطباء على ضرورة التمييز بين السرطان الناتج عن طفرة وراثية محددة وبين تكرر الإصابة العشوائي الناجم عن نمط الحياة.

الفحص
الفحص الجيني ليس اختبارا يتنبأ بصورة قاطعة بمن سيصاب بالسرطان

متى يستدعي التاريخ العائلي القلق؟

يصبح التقييم الطبي ضرورياً في حالات محددة، منها:

  • ظهور المرض في سن مبكرة (قبل الخمسين).
  • تكرر الإصابة لدى عدة أقارب من الدرجة الأولى.
  • ظهور حالات إصابة في أكثر من جيل.
  • إصابة الشخص الواحد بأكثر من نوع من السرطان بشكل مستقل.

نمط الحياة في مواجهة الجينات

أكدت دراسات حديثة، منها ما نشرته دورية سي إيه: أ كانسر جورنال فور كلينيشنز عام 2024، أن قرابة 40% من حالات السرطان لدى البالغين يمكن ربطها بعوامل خطر يمكن تجنبها، كالتدخين والوزن الزائد. وهذا يؤكد أن الجينات لا تعمل بمعزل عن البيئة المحيطة، وأن اتباع نمط حياة صحي يظل خط الدفاع الأول حتى لمن لديهم تاريخ عائلي.

السرطان
السرطان قد يبدو عائليا بسبب تعرض أفراد الأسرة لعوامل بيئية مشتركة أو تبني سلوكيات متشابهة

في الختام، لا ينبغي التعامل مع التاريخ العائلي كمصدر للذعر، بل كأداة طبية فعالة. فالفحص الجيني والاستشارة الوراثية يمكن أن يحولا القلق إلى خطة وقائية محكمة، تمنح الأفراد فرصة أفضل للسيطرة على صحتهم وتجنب المخاطر المحتملة.

متعلقات