من عدو الحضارة إلى نموذج الانضباط.. كيف أعاد اليمين الأمريكي الجديد تعريف الإسلام؟
متابعات-المشاهدات: 72

يشهد التيار المحافظ في الولايات المتحدة، لا سيما ذلك الناشط عبر المنصات الرقمية، تحولاً فكرياً لافتاً في نظرته للإسلام؛ فبعد أن كان يُصنف لسنوات كأكبر تهديد للحضارة الغربية، بات يُنظر إليه اليوم من قِبل بعض المؤثرين كرمز للقوة، والتماسك القيمي، والانضباط الذي يفتقده الغرب في نظرهم.

يحلل الكاتب ترافيس ألكسندر في مقال نشرته مجلة نيو ستيتسمان هذا التحول، معتبراً أنه لا يعكس تحولاً عقائدياً نحو الإسلام، بل يكشف عن أزمة عميقة داخل اليمين الأمريكي، الذي يرى أن الحضارة الغربية فقدت بوصلتها الأخلاقية والاجتماعية.

لاعب
لاعب الفنون القتالية المختلطة تام خان (يمين) يصلي مع أندرو تيت

تحول كارلسون: من الهستيريا إلى الإعجاب

يبرز الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون كأهم الوجوه التي قادت هذا التغيير في الخطاب؛ فقد اعترف كارلسون صراحة بأن مواقفه السابقة تجاه المسلمين كانت هستيرية وغير دقيقة، مؤكداً أن انتقاد المسلمين الأمريكيين صار أمراً مشيناً. وقد تجاوز كارلسون مرحلة التراجع عن الإسلاموفوبيا إلى الإشادة بالشريعة الإسلامية، واصفاً إياها بأنها مصدر للوضوح الأخلاقي في مواجهة ما يراه انحلالاً قيمياً في الغرب.

ترافيس ألكسندر:
الإسلام بالنسبة إلى بعض رموز اليمين الناشط عبر المنصات الرقمية لم يعد ديناً يُنظر إليه من زاوية العقيدة، بل أصبح رمزاً لحضارة يتخيلون أنها لا تزال متمسكة بالقوة والانضباط والأسرة والسلطة والهوية، في حين يرون الغرب غارقاً في الفردية والليبرالية والتعددية وما يسمونه الانحطاط.

أندرو تيت.. الإسلام كنموذج للرجولة والصلابة

يعد أندرو تيت نموذجاً آخر لهذا التوجه، حيث اتخذ من الإسلام جزءاً من هويته العامة عبر الإنترنت، مركزاً على مفاهيم الصرامة، والتسلسل الهرمي، والالتزام بالثوابت. ويرى تيت أن الإسلام هو الدين الذي لا تزال مبادئه محترمة من أتباعه، مما يجعله حصناً ضد فوضى الليبرالية الحديثة.

وفي سياق مشابه، يبرز سنيكو كمؤثر شاب يربط بين نمط حياته الذي يركز على الرياضة والانضباط وبين المظاهر الإسلامية، محولاً إياها إلى جزء من المحتوى الرقمي الذي يستهدف الشباب الباحث عن هوية ثابتة.

سنيكو
ألكسندر: الإسلام لدى سنيكو يتحول إلى جزء من نمط حياة وصورة على وسائل التواصل الاجتماعي

الإسلام من دون إسلام

يخلص ألكسندر إلى أن هذا الإعجاب اليميني يظل انتقائياً، حيث يتم استحضار صورة الإسلام كرمز للقوة والنظام، مع تجاهل أبعاده الروحية والدينية العميقة. ويصف الكاتب هذه الظاهرة بـ الإسلام من دون إسلام، أي الاكتفاء بمظهر الانضباط والصرامة دون الخضوع الفعلي للتعاليم الدينية.

إن المفارقة التي يطرحها المقال تكمن في أن اليمين الأمريكي، الذي طالما حذر من الخطر الإسلامي، بات اليوم يبحث في الإسلام عن الخلاص من الانحلال الغربي، مستخدماً إياه كمرآة يعكس عليها أحلامه باستعادة النظام والغاية التي يعتقدون أن مجتمعاتهم قد فقدتها.

متعلقات