في خطوة تصعيدية تسبق الانتخابات العامة الإسرائيلية بشهرين، طرحت الحكومة الإسرائيلية مناقصات لبناء أكثر من 1200 وحدة استيطانية ضمن مشروع E1 في الضفة الغربية المحتلة. يمثل هذا المخطط الاستراتيجي حلقة وصل بين مستوطنة معاليه أدوميم والقدس الشرقية المحتلة، مما يؤدي فعلياً إلى شطر الضفة الغربية إلى قسمين، وهو ما يجمع المراقبون على أنه ينهي عملياً فرص قيام دولة فلسطينية.
توظيف الغضب الدولي في الحملات الانتخابية
على الرغم من موجة الإدانة الدولية الواسعة، يرى مراقبون أن أطرافاً في اليمين الإسرائيلي، وعلى رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تتعمد إثارة هذا الغضب لتوظيفه كأداة في حملاتهم الانتخابية. فمنذ أكتوبر 2023، عمد نتنياهو إلى تصوير الانتقادات الدولية كجزء من حالة نحن ضد العالم، مقدماً نفسه كزعيم وحيد قادر على مواجهة الضغوط الخارجية.
وفي هذا السياق، انتقد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ما وصفه بـ نبرة الوصاية في تصريحات وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، الذي اعتبر المشروع عملاً غير مقبول ومدمر.
The Israeli Government’s launch of tenders for the E1 settlement project is unacceptable and destructive. Britain will not stand back and accept the destruction of the two state solution. My statement: pic.twitter.com/j2bEmk13pl
— Ed Miliband (@Ed_Miliband) August 19, 2026
ويرى المحلل السياسي نمرود فلاشينبرغ أن توقيت طرح المناقصات ليس صدفة، بل هو محاولة من أطراف مثل وزير المالية بتسلئيل سموتريش لتعزيز شعبيته المتراجعة بين الناخبين اليمينيين، وسط تصاعد وتيرة عنف المستوطنين في المناطق التي يسيطر عليها إدارياً.
إدانات دولية واسعة ومواقف متباينة
قوبل المشروع برفض دولي شبه شامل، حيث أصدرت ثماني دول عربية وإسلامية بياناً مشتركاً طالبت فيه بوقف فوري للمخطط. كما انضمت 15 دولة أوروبية وأمريكية شمالية، بما فيها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى حملة الإدانة، محذرة من أن المشروع يقوض احتمالات حل الدولتين.
على الجانب الآخر، لم تنتقد الولايات المتحدة مشروع E1 بشكل مباشر، لكنها أكدت معارضتها لضم الضفة الغربية، مشددة على أن الضفة الغربية المستقرة تضمن أمن إسرائيل وتتماشى مع هدف الإدارة الأمريكية لتحقيق السلام.
مستقبل حل الدولتين على المحك
تتجاوز التداعيات الجانب السياسي لتصل إلى الواقع الميداني، حيث حذرت الأمم المتحدة من أن التوسع الاستيطاني والبنية التحتية المرتبطة به يهدد بتمزيق أوصال الضفة الغربية وتهجير 18 تجمعاً فلسطينياً قسرياً. وفي المقابل، يرى بعض المحللين مثل أوري غولدبرغ أن هذه الخطوات تمثل استفزازاً متعمداً يهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض.
ورغم إعلان سموتريش سابقاً أن هذه المستوطنات ستدفن فكرة الدولة الفلسطينية، يرى مراقبون أن هذا المسار ليس قدراً محتوماً، مشيرين إلى أن طبيعة هذه التجمعات الاستيطانية تظل غير شرعية بموجب القانون الدولي، وأن إمكانية تفكيكها تظل خياراً مطروحاً في حال توفرت الإرادة السياسية الدولية لتحويل حل الدولتين إلى واقع ملموس.





