في سباق محموم نحو الهيمنة التقنية، تحولت الكتب الورقية من مصادر للمعرفة الإنسانية إلى وقود لمعدات المسح الضوئي في شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى. فبدلاً من الحفاظ على التراث الثقافي، تتبع شركات مثل أمازون وأنثروبيك سياسة مثيرة للجدل تقضي بمسح الكتب ضوئياً لتدريب نماذجها، ثم تدميرها فوراً لتقليص تكاليف التخزين.
مشروع بنما.. سياسة المسح والتدمير
كشفت تقارير تقنية عن وجود ممارسات ممنهجة تقوم بها شركات الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى هذه الشركات للحصول على بيانات نظيفة بعيدة عن النصوص المولدة آلياً، وهو ما جعل الكتب القديمة هدفاً ثميناً. وتعد شركة أنثروبيك الأمريكية من أبرز المتورطين في هذا النهج عبر ما أطلقت عليه اسم مشروع بنما، وهو مشروع سري يهدف إلى مسح وتدمير كميات ضخمة من الكتب.
أمازون ومستودعات تي ريكس
لا تقتصر هذه الممارسات على أنثروبيك، إذ تتبع أمازون النهج ذاته عبر شراء كميات هائلة من الكتب النادرة وتغذية أنظمة الذكاء الاصطناعي بها. وقد كشف تحقيق استقصائي لموقع 404 ميديا عن مستودعات تابعة لأمازون مخصصة حصرياً لعمليات المسح التدميري، حيث تشير التقارير إلى أن حجم الكتب التي يتم التعامل معها قد يصل إلى الملايين، بما في ذلك طبعات نادرة خرجت من دورة الطباعة ولا يمكن تعويضها.
دوافع الاحتكار والجدل القانوني
تشير التحليلات إلى أن الهدف من تدمير الكتب ليس فقط توفير مساحات التخزين، بل منع المنافسين من الوصول إلى المصادر ذاتها، مما يضمن لكل شركة تفوقاً نوعياً في بياناتها. ورغم الغضب الشعبي والحقوقي، يظل هذا الإجراء قانونياً في نظر العديد من التشريعات الحالية، حيث يمتلك المشتري حق التصرف في نسخته الخاصة بما في ذلك إتلافها.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات جوهرية حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وما إذا كان التطور التقني يبرر التضحية بالتراث المعرفي البشري، خاصة مع صعوبة إثبات الانتهاكات في ظل تكتم الشركات على طبيعة البيانات المستخدمة في تدريب نماذجها.





