لأعوام طويلة، ارتبط الحضور التركي في العالم العربي بالمسلسلات التلفزيونية أكثر من الأفلام السينمائية؛ حيث قاست الجماهير نجومية الممثلين بعدد حلقات أعمالهم ومدى انتشارها على المنصات الرقمية، ما دفع السينما خطوة إلى الخلف. إلا أن المشهد التركي هذا العام يشي بتحولات جذرية، إذ تتوالى المشاريع السينمائية ويعود نجوم الصف الأول إلى الشاشة الكبيرة في محاولة لاستعادة بريق الصالات السينمائية.
عودة النجوم إلى الشاشة الكبيرة
تتصدر المشهد مشاريع سينمائية طموحة، أبرزها فيلم ربيع امروز (?mroz’da Bahar)، الذي يجمع النجمين هاليت أرغنش ومريم أوزرلي مجدداً بعد سنوات من نجاحهما التاريخي في حريم السلطان. الفيلم من إخراج أوزجان ألبير وصُوّرت أحداثه في جزيرة غوكجه أدا، ويُعد الرهان عليه دليلاً على محاولة استغلال الشعبية الجارفة لنجوم الدراما لجذب الجمهور إلى دور العرض.
Halit Ergenç ve Meryem Uzerli’yi y?llar sonra yeniden bir araya getiren ?mroz’da Bahar filminin afi?i yay?nland?.
?ekimleri G?kçeada’da tamamlanan film, adada yollar? kesi?en iki insan?n geçmi?leriyle yüzle?irken hayat?n sundu?u ikinci ?ans? ke?fetmelerini anlat?yor.… pic.twitter.com/QQ9i4fG1pi
— Magazin Press (@magazin_press) August 7, 2026
في سياق متصل، دخل فيلم في الطريق إلى الجنوب (Güneye Giderken) مرحلة التحضير، وهو من كتابة وإخراج علي أتاي وبطولة هالوك بيلغينر، ومن المقرر عرضه عبر منصة برايم فيديو. هذا النموذج يعكس تضاؤل الفوارق بين السينما والمنصات، حيث باتت الأخيرة شريكاً أساسياً في الإنتاج والتوزيع.
Ali Atay ile Haluk Bilginerden Güneye Giderken filmi geliyor
??Usta akt?r Haluk Bilginer ile Ali Atay yeniden bir projede bir araya gelmeye haz?rlan?yor. Daha ?nce Masum, ?eref Bey, Sekizinci Aile ve Nuh Tepesi gibi projelerde de beraber kamera kar??s?na geçen… pic.twitter.com/6e2GpN3Edu
— birsenaltuntas (@birsenaltuntas1) July 27, 2026
وعلى صعيد آخر، أعلن المخرج والممثل يلماز أردوغان عن عودة سلسلة فيزونتيلي الشهيرة بجزء ثالث بعنوان فيزونتيلي: الوحش (Vizontele Canavar?) لعام 2027، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي ضمن مساعي إنعاش الصناعة السينمائية وإعادة الاعتبار لدور العرض.
Vizontelenin 2027de çekilecek 3. filminin ismi belli oldu:
• Vizontele Canavar?. (Birsen Altunta?) pic.twitter.com/Vz14GGrcIt
— Bo?una T?klama (@bosunatiklama) July 31, 2026
مفارقة الأرقام وتحدي الصالات
رغم الزخم الإنتاجي، تشير الأرقام إلى واقع أكثر تعقيداً؛ فقد شهد عام 2025 تراجعاً في أعداد رواد السينما بنسبة 15%، وانخفاضاً في مشاهدي الأفلام التركية بنسبة 18.3%. هذه الفجوة بين وفرة الإنتاج وتراجع الإقبال تعود إلى سهولة الوصول للمحتوى عبر المنصات الرقمية، مما دفع الدولة للتدخل عبر فرض رسوم بنسبة 2% على خدمات البث الرقمي لدعم القطاع السينمائي، بالإضافة إلى تخصيص ميزانيات ضخمة لدعم الأفلام المحلية وتطوير السيناريوهات، كما في برنامج 12 بونتو (12 Punto) الذي ترعاه هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (TRT).
? TRT Sinema taraf?ndan bu y?l 8’incisi düzenlenen TRT 12 Punto, bir haftal?k yo?un program?n ard?ndan ?dül t?reniyle sona erdi.
12–19 Temmuz tarihleri aras?nda gerçekle?tirilen etkinlik, 30 farkl? ülkeden 60’a yak?n uluslararas? film profesyonelini ?stanbul’da a??rlad?.
TRT… pic.twitter.com/5Sx4FmADgE
— TRT 12 Punto (@trt12punto) July 21, 2026
الحضور الدولي والمسار الفني
بعيداً عن الأفلام التجارية، تسجل السينما الفنية التركية حضوراً لافتاً في المهرجانات الدولية، كما حدث في مهرجان برلين السينمائي 2026، حيث حصدت الأفلام التركية جوائز مرموقة، مما يؤكد على تنوع الإنتاج التركي وقدرته على المنافسة عالمياً.
Berlin Film Festivali’nde festivalin en büyük ?dülü olan Alt?n Ay?y? ?lker ?atak, “Sar? Zarflar” filmiyle kazan?rken, Emin Alper “Kurtulu?” filmiyle Gümü? Ay?’ya lay?k g?rüldü pic.twitter.com/Egg9PGLjdS
— 2.Sayfaofficial (@2_sayfaofficial) February 21, 2026
ختاماً، تظل السينما التركية في مرحلة انتقالية؛ فبينما ينجح النجوم في جذب الانتباه، يبقى الاختبار الحقيقي في قدرة هذه الأفلام على تقديم تجربة استثنائية تجبر الجمهور على مغادرة منازلهم والعودة إلى مقاعد السينما، في معركة بقاء تفرضها هيمنة العصر الرقمي.





