السينما التركية في مواجهة التحدي الرقمي: هل ينجح نجوم الدراما في إعادة الجمهور إلى الصالات؟
متابعات-المشاهدات: 47

لأعوام طويلة، ارتبط الحضور التركي في العالم العربي بالمسلسلات التلفزيونية أكثر من الأفلام السينمائية؛ حيث قاست الجماهير نجومية الممثلين بعدد حلقات أعمالهم ومدى انتشارها على المنصات الرقمية، ما دفع السينما خطوة إلى الخلف. إلا أن المشهد التركي هذا العام يشي بتحولات جذرية، إذ تتوالى المشاريع السينمائية ويعود نجوم الصف الأول إلى الشاشة الكبيرة في محاولة لاستعادة بريق الصالات السينمائية.

عودة النجوم إلى الشاشة الكبيرة

تتصدر المشهد مشاريع سينمائية طموحة، أبرزها فيلم ربيع امروز (?mroz’da Bahar)، الذي يجمع النجمين هاليت أرغنش ومريم أوزرلي مجدداً بعد سنوات من نجاحهما التاريخي في حريم السلطان. الفيلم من إخراج أوزجان ألبير وصُوّرت أحداثه في جزيرة غوكجه أدا، ويُعد الرهان عليه دليلاً على محاولة استغلال الشعبية الجارفة لنجوم الدراما لجذب الجمهور إلى دور العرض.

في سياق متصل، دخل فيلم في الطريق إلى الجنوب (Güneye Giderken) مرحلة التحضير، وهو من كتابة وإخراج علي أتاي وبطولة هالوك بيلغينر، ومن المقرر عرضه عبر منصة برايم فيديو. هذا النموذج يعكس تضاؤل الفوارق بين السينما والمنصات، حيث باتت الأخيرة شريكاً أساسياً في الإنتاج والتوزيع.

وعلى صعيد آخر، أعلن المخرج والممثل يلماز أردوغان عن عودة سلسلة فيزونتيلي الشهيرة بجزء ثالث بعنوان فيزونتيلي: الوحش (Vizontele Canavar?) لعام 2027، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي ضمن مساعي إنعاش الصناعة السينمائية وإعادة الاعتبار لدور العرض.

مفارقة الأرقام وتحدي الصالات

رغم الزخم الإنتاجي، تشير الأرقام إلى واقع أكثر تعقيداً؛ فقد شهد عام 2025 تراجعاً في أعداد رواد السينما بنسبة 15%، وانخفاضاً في مشاهدي الأفلام التركية بنسبة 18.3%. هذه الفجوة بين وفرة الإنتاج وتراجع الإقبال تعود إلى سهولة الوصول للمحتوى عبر المنصات الرقمية، مما دفع الدولة للتدخل عبر فرض رسوم بنسبة 2% على خدمات البث الرقمي لدعم القطاع السينمائي، بالإضافة إلى تخصيص ميزانيات ضخمة لدعم الأفلام المحلية وتطوير السيناريوهات، كما في برنامج 12 بونتو (12 Punto) الذي ترعاه هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (TRT).

الحضور الدولي والمسار الفني

بعيداً عن الأفلام التجارية، تسجل السينما الفنية التركية حضوراً لافتاً في المهرجانات الدولية، كما حدث في مهرجان برلين السينمائي 2026، حيث حصدت الأفلام التركية جوائز مرموقة، مما يؤكد على تنوع الإنتاج التركي وقدرته على المنافسة عالمياً.

ختاماً، تظل السينما التركية في مرحلة انتقالية؛ فبينما ينجح النجوم في جذب الانتباه، يبقى الاختبار الحقيقي في قدرة هذه الأفلام على تقديم تجربة استثنائية تجبر الجمهور على مغادرة منازلهم والعودة إلى مقاعد السينما، في معركة بقاء تفرضها هيمنة العصر الرقمي.

متعلقات