نجح فريق بحثي من أكاديمية شنغهاي للعلوم في تطوير نظام علاجي مبتكر يعتمد على الهندسة الوراثية للبكتيريا النافعة، بهدف إدارة مستويات السكر في الدم بشكل تلقائي وذكي. النظام الذي أطلق عليه الباحثون اسم GIFT، يمثل نقلة نوعية في كيفية التعامل مع مرض السكري، حيث يحول الأمعاء إلى مركز استشعار وإنتاج دوائي دقيق.
آلية العمل: مستشعر حيوي داخل الأمعاء
يعتمد النظام على تعديل سلالة من بكتيريا الإشريكية القولونية نيسل 1917 (EcN) وراثياً لتصبح مستشعراً حيوياً. وعند تناول هذه البكتيريا، تستقر في الأمعاء لتقوم بالمهام التالية:
- رصد الغلوكوز: تستخدم البكتيريا دائرة جينية تعتمد على بروتين HexR الحساس، الذي يتفاعل مع نواتج استقلاب الغلوكوز.
- إفراز الهرمون: عند ارتفاع مستويات السكر، تنشط الدائرة الجينية داخل البكتيريا لتبدأ بإفراز هرمون GLP-1، الذي يحفز البنكرياس على إفراز الإنسولين.
- التوقف الذاتي: بمجرد عودة مستويات السكر إلى معدلها الطبيعي، تنقطع الإشارة المنشطة، وتتوقف البكتيريا عن إنتاج الهرمون، مما يمنع مخاطر الجرعات الزائدة.
تحدي الاستدامة: تغليف البكتيريا
لضمان بقاء البكتيريا نشطة وفعالة داخل بيئة الجهاز الهضمي القاسية، ابتكر العلماء تقنية تغليف باستخدام حمض التانيك وبولوكسامر 188. وقد أثبتت التجارب أن هذا التغليف يطيل فترة نشاط البكتيريا من 8 ساعات إلى 36 ساعة، مما يرفع من كفاءة الاستجابة لتغيرات الغلوكوز.
نتائج واعدة في التجارب الحيوانية
أظهرت الاختبارات التي أجريت على الفئران نتائج إيجابية ملحوظة، حيث ساعد العلاج في:
- الحد من الارتفاعات الحادة في سكر الدم بعد الوجبات.
- تحسين مؤشرات التمثيل الغذائي، بما في ذلك خفض كتلة الدهون والكوليسترول.
- تعزيز صحة الكبد والكلى لدى الفئران المصابة.
وفي مرحلة لاحقة، تم اختبار النظام على قردة مصابة بالسكري، حيث أدت جرعة فموية واحدة إلى الحفاظ على استقرار السكر في الدم لمدة تصل إلى ثلاثة أيام، مع تحسن ملحوظ في مقاومة الإنسولين عند الاستخدام المستمر.
مقارنة مع العلاجات الحالية
أشار الباحثون إلى أن نظام GIFT يتفوق على أدوية مثل سيماغلوتايد في كونه يقلل من مخاطر هبوط السكر الحاد، كما أظهرت التجارب أن الفئران التي عولجت بالبكتيريا المعدلة حافظت على كتلتها العضلية، على عكس تلك التي تلقت سيماغلوتايد والتي فقدت جزءاً من عضلاتها.
مستقبل العلاج
على الرغم من النتائج المبهرة، يؤكد العلماء أن التقنية لا تزال في مراحلها التجريبية. وتتطلب الخطوات القادمة إجراء دراسات سريرية دقيقة على البشر لتقييم السلامة والفعالية على المدى الطويل، بالإضافة إلى الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة لاستخدام بكتيريا معدلة وراثياً في الأغراض العلاجية.





