خطر يتهدد البحار: عملاق غرينلاند يقترب من نقطة الانهيار الحرجة
متابعات-المشاهدات: 53

يواجه نهر بيترمان الجليدي، الواقع في أقصى شمال غربي جزيرة غرينلاند، مخاطر متزايدة قد تؤدي إلى انهيار أجزاء واسعة من لسانه العائم. وتكشف دراسة حديثة نُشرت في دورية ساينس أدفانسز أن النهر، الذي يعد أحد أكبر الأنهار الجليدية في المنطقة، يعاني من ذوبان متسارع يهدد برفع مستويات سطح البحر عالمياً بمقدار يصل إلى 0.38 متراً في حال فقدانه بالكامل.

ويشير الباحثون إلى أن بيترمان لم يعد مجرد نهر جليدي تقليدي، بل تحول إلى تيار جليدي سريع الحركة، يمتلك لساناً عائماً يتصرف بشكل مشابه للرفوف الجليدية في القارة القطبية الجنوبية، مما يجعله أكثر عرضة للتأثر بالتغيرات المناخية.

ذوبان صامت من الأعماق

يوضح دومينيك فارنر، الباحث في هيئة المسح الجيولوجي للدانمارك وغرينلاند، أن الأزمة الحقيقية لنهر بيترمان تكمن في الذوبان الصامت الذي يحدث تحت سطح الماء. حيث تتغلغل مياه المحيط الأطلسي الدافئة إلى أعماق تصل لمئات الأمتار لتصل إلى قاعدة اللسان الجليدي.

وتشير البيانات إلى أن الذوبان القاعدي (بفعل مياه البحر) مسؤول عن نحو 75% من فقدان الكتلة الجليدية، في حين يساهم الذوبان السطحي بـ 20%، بينما يمثل التكسر الجليدي 5% فقط. وتتركز معدلات الذوبان في قنوات عميقة محفورة أسفل الجليد، حيث تصل سرعة التآكل في بعض المناطق القريبة من خط الارتكاز إلى 60 متراً سنوياً، وتتجاوز 100 متر في الهوامش.

The
نهر بيترمان في عام 2022 (برنامج كوبرنيكوس)

تأثير مزدوج للهواء والمحيط

يعمل الغلاف الجوي والمحيط كفريق واحد في تسريع وتيرة الانهيار؛ إذ يؤدي احترار الجو إلى ذوبان السطح، مما يسهل تسرب المياه العذبة إلى الأسفل، وهو ما يعزز سحب مياه البحر الدافئة نحو قاعدة اللسان العائم، مما يخلق حلقة مفرغة من الذوبان المزدوج.

شقوق تنذر بالخطر

خلال العقدين الأخيرين، خسر بيترمان حوالي 40% من مساحة لسانه العائم. وتظهر صور الرادار الأخيرة وجود شقوق جديدة تمتد عبر عرض الجليد. ويحذر الخبراء من أن اقتراب خط التكسر من منطقة الارتكاز (المنطقة التي يتحول فيها الجليد من مستقر فوق الأرض إلى طافٍ فوق البحر) قد يفقد النهر دعامته الطبيعية التي تبطئ اندفاع الجليد نحو المحيط.

ورغم هذه المؤشرات، تؤكد الدراسة أن فهمنا الكامل لا يزال محدوداً بسبب نقص بيانات الطقس المباشرة داخل حوض بيترمان، وعدم وجود مراقبة مستمرة لدرجات حرارة وملوحة المياه في المضيق، مما يترك مجالاً لعدم اليقين في التوقعات المستقبلية لهذا العملاق الجليدي.

متعلقات