خمسة عقود من الحصار: كيف أعادت العقوبات تشكيل الاقتصاد الإيراني؟
متابعات-المشاهدات: 31

لم تعد العقوبات المفروضة على إيران مجرد إجراءات لتجميد الأصول أو حظر تجاري مباشر؛ فخلال نحو خمسة عقود، توسعت أدوات الضغط الدولية لتنتقل من استهداف الأموال والمعاملات البسيطة إلى محاصرة قطاعات المصارف، والطاقة، والشحن، وصولاً إلى ملاحقة الشركات والوسطاء والناقلات التي يُشتبه في توظيفها للالتفاف على القيود.

مع تصاعد القيود على النفط والقطاع المصرفي وشبكات النقل، سعت واشنطن إلى تضييق منابع التمويل لطهران بشكل غير مسبوق، بهدف تقويض قدرتها على الوصول للنظام المالي العالمي.

جذور التحول: من أزمة الرهائن إلى قانون داماتو

بدأت العقوبات الأمريكية الواسعة على طهران عقب أزمة الرهائن عام 1979، عندما جُمدت أصول حكومية إيرانية داخل الولايات المتحدة. وفي العقود التالية، ربطت واشنطن توسيع عقوباتها بملفات متعددة، شملت اتهامات بدعم جماعات مسلحة، وتطوير البرنامج الصاروخي والنووي.

وفي منتصف التسعينيات، اتخذ الصراع الاقتصادي منحىً استراتيجياً باستهداف قطاع الطاقة، حيث صدر قانون داماتو عام 1996، الذي فرض حظراً واسعاً على الاستثمارات الأجنبية في قطاعي النفط والغاز الإيرانيين.

الملف النووي والعزل المالي

مع تصاعد الخلاف حول البرنامج النووي، دخلت الأمم المتحدة على خط العقوبات عام 2006 عبر قرارات مجلس الأمن. وتركزت الاستراتيجية في هذه المرحلة على عزل القطاع المصرفي، بما في ذلك البنك المركزي، وإضعاف قدرة طهران على إجراء التحويلات المالية عبر نظام سويفت العالمي.

الاتفاق النووي والعقوبات الثانوية

بعد توقيع الاتفاق النووي في 2015، شهدت إيران انفراجة مؤقتة، لكن انسحاب الإدارة الأمريكية من الاتفاق في مايو 2018 أعاد فرض عقوبات أكثر حدة. ولم تكتفِ واشنطن بالعقوبات المباشرة، بل فعلت العقوبات الثانوية التي تهدد أي طرف دولي يتعامل مع إيران بالحرمان من الوصول إلى النظام المالي الأمريكي.

النفط وناقلات الظل

أمام استهداف صادرات النفط، طورت طهران شبكات معقدة للالتفاف على القيود عبر ما يُعرف بـ أسطول الظل، الذي يعتمد على تغيير هويات السفن وإيقاف أنظمة التتبع ونقل الشحنات في عرض البحر.

تؤكد هذه المسيرة الطويلة من العقوبات أن الصراع تحول إلى مباراة متحركة على المال والطاقة والممرات البحرية، حيث تراهن واشنطن على خنق الاقتصاد، بينما تستمر طهران في محاولات البحث عن منافذ بديلة للبقاء في النظام الاقتصادي الدولي.

متعلقات