خرافة التحول الديمقراطي: لماذا لا يزال الحزب الديمقراطي الأمريكي رهينة للسياسات الإسرائيلية؟
متابعات-المشاهدات: 53

أثارت الانتصارات الأخيرة لمرشحين تقدميين ينتقدون السياسات الإسرائيلية في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي موجة من التفاؤل لدى الكثيرين. فقد نجح عبد السيد في الفوز بترشيح الحزب لمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، رغم إنفاق لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC) وحلفائها أكثر من 54 مليون دولار ضده، في معركة وُصفت بأنها الأغلى في تاريخ الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ الأمريكي.

وفي نيوجيرسي، حقق الجراح آدم حماوي -الذي رفض مغادرة غزة كمتطوع طبي حتى إجلاء آخر فرد من فريقه- فوزاً لافتاً في سباق مجلس النواب. هذه الاختراقات، التي كانت تبدو مستحيلة قبل سنوات، يراها البعض ثماراً لجهود القاعدة الشعبية. ومع ذلك، فإن الحديث عن تحول في الموقف تجاه إسرائيل داخل الحزب الديمقراطي يبدو سابقاً لأوانه، حيث لا يزال الحزب متمسكاً بدعم إسرائيل رغم تبنيه نبرة نقدية تكتيكية مع اقتراب الانتخابات.

مؤشرات شعبية مقابل مواقف رسمية

لا يمكن تجاهل التحول في المزاج العام للقاعدة الديمقراطية؛ فقد أظهرت استطلاعات الرأي أن ما يقرب من ثلاثة أرباع الناخبين الديمقراطيين لا يؤيدون المساعدات العسكرية لإسرائيل، بينما يرى 66% منهم أن الولايات المتحدة تبالغ في دعمها لتل أبيب، في حين ارتفعت نسبة الديمقراطيين الذين ينظرون إلى إسرائيل بشكل غير إيجابي إلى 80% وفقاً لمركز بيو للأبحاث.

هذه الأرقام دفعت القيادة الديمقراطية لإدراك أن الدعم العلني لسياسات الإبادة أصبح مكلفاً سياسياً. وبات الناخبون الديمقراطيون، الذين تابعوا وقائع الإبادة الجماعية عبر البث المباشر، لا يرون في قضية فلسطين مجرد ملف ثانوي في خياراتهم السياسية والأخلاقية.

تكتيكات انتخابية لا تحولات استراتيجية

بعد أن قضت القيادة الديمقراطية عام 2024 في مهاجمة الطلاب المحتجين على الإبادة في الجامعات، بدأت اليوم تتبنى نبرة تصالحية. فمثلاً، أعربت كامالا هاريس عن أسفها لعدم ممارسة ضغوط أكبر على نتنياهو، وبدأ مسؤولون سابقون في الخارجية الأمريكية يعترفون بارتكاب إسرائيل لجرائم حرب. لكن، على أرض الواقع، لا يتجاوز هذا الحراك حدود البلاغة الانتخابية.

وعندما صوّت مجلس النواب في 15 يوليو على حجب 3.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل، بدا الأمر كأنه كسر للإجماع الحزبي، لكنه في الحقيقة كان تصويتاً مريحاً سياسياً، حيث ضمنت القيادة الديمقراطية عدم تمرير القرار فعلياً، مما سمح للحزب بمخاطبة قاعدته دون المساس بالدعم العسكري الفعلي لإسرائيل.

هيمنة أيباك ومحدودية التقدميين

لا يزال الحزب الديمقراطي يرفض فك ارتباطه بـ أيباك، التي باتت تخفي نفوذها عبر تمويل منظمات أخرى وتوجيه التبرعات عبر بوابات سرية لتجنب الوصمة الشعبية. ورغم نجاح بعض التقدميين في الانتخابات، إلا أنهم لا يزالون يفتقرون إلى الرؤية الجذرية؛ فكثير منهم -مثل رو خانا وبراد لاندر- يربطون انتقاداتهم لإسرائيل بتبريرات تحمي السردية الإسرائيلية، ويرفضون الاعتراف بالحقوق الكاملة للفلسطينيين أو دعم حركة المقاطعة (BDS).

في الختام، يظل دعم المرشحين الذين يتحدون أيباك ضرورة تكتيكية، ليس لأنهم يمثلون حلاً جذرياً، بل لأن كل مقعد يُنتزع هو صوت إضافي محتمل داخل كونغرس قضى عقوداً في إنكار حقوق الفلسطينيين. إن بناء القوة السياسية يتطلب تحويل كل انتخابات إلى رافعة للضغط المستمر، ورفض محاولات الحزب الديمقراطي الاكتفاء بـ الكلام المعسول بعيداً عن اتخاذ إجراءات حقيقية لوقف الدعم غير المشروط لإسرائيل.

متعلقات